صندوق النقد الدولي يحذر من أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط

{title}
أخبار دقيقة -

قال صندوق النقد الدولي إن الأوضاع الاقتصادية العالمية شهدت تدهورا غير متوقع بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية شباط. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز وإلحاق الأضرار بمنشآت الإنتاج الرئيسية في منطقة تعتبر مركزا لإمدادات الهيدروكربونات قد يؤديان إلى أزمة طاقة لم يسبق لها مثيل.

وأضاف الصندوق خلال إطلاق تقريره الخاص بآفاق الاقتصاد العالمي أن الحرب أدت إلى توقف مسار نمو كان يبدو مستقرًا. حيث كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع النمو العالمي بفعل زيادة الاستثمارات في التكنولوجيا وانخفاض التوترات التجارية. إلا أن الصراع المستمر قد طغى على هذه العوامل الإيجابية.

وأوضح الصندوق أن مدة الصراع وحجمه، بالإضافة إلى الوقت اللازم لاستعادة إنتاج الطاقة، ستحدد حجم الصدمة التي سيتعرض لها الاقتصاد العالمي. وبين أن التأثيرات ستنتقل عبر ثلاثة قنوات رئيسية، تتضمن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، وخلل في سلاسل الإمداد، وارتفاع معدلات التضخم.

وأشار إلى أن الدول المستوردة للطاقة، خاصة ذات الدخل المنخفض، ستكون الأكثر تضررا، بينما قد تتأثر دول الخليج المصدرة للطاقة بسبب الأضرار الناجمة عن الصراع وتوقف الإنتاج. كما قد تواجه الدول المصدرة للعمالة تراجعا في التحويلات.

وأضاف الصندوق أن الانخفاض في الموارد المالية وزيادة الإنفاق قد تضطر بعض الدول إلى تقليص مدخراتها أو استخدام احتياطياتها، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية على مستوى العالم.

أكد صندوق النقد الدولي أن التوقعات تستند إلى سيناريو مرجعي يفترض أن يكون الصراع قصير الأمد نسبيا. ويتوقع أن يصل النمو العالمي إلى 3.1 هذا العام، مع خفض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات كانون الثاني. بينما يُرجح أن يرتفع التضخم من 4.1 في 2025 إلى 4.4 في 2026.

في سيناريو سلبي، قد يتراجع النمو إلى 2.5 مع ارتفاع التضخم إلى 5.4. أما في السيناريو الأكثر حدة، الذي يفترض استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة، فقد يقترب الاقتصاد العالمي من الركود، مع نمو يصل إلى 2 هذا العام والعام المقبل.

أشار التقرير إلى أن الظروف الحالية تختلف عن أزمة الطاقة في 2022، رغم وجود بعض أوجه التشابه. حيث أصبحت أسواق العمل أقل تشددا وعادت ميزانيات القطاع الخاص إلى مستوياتها الطبيعية. ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم أكثر حساسية.

شدد الصندوق على أن إنهاء الحرب بشكل مبكر ومنظم هو أفضل وسيلة للحد من الأضرار الاقتصادية. كما أوضح أن السياسة النقدية قد تتعامل مع صدمات الطاقة باعتبارها مؤقتة، ولكنها تحتاج إلى تدخل حاسم إذا انحرفت توقعات التضخم.

أبرز الصندوق أهمية مرونة أسعار الصرف وضرورة التواصل الواضح، مشددا على إمكانية اللجوء إلى تشديد نقدي منسق في حال استمرار صدمات الطاقة. كما حذر من اتخاذ إجراءات مالية مثل دعم الطاقة غير الموجه، مؤكدا أنها قد تكون مكلفة وغير فعالة.

لفت الصندوق الانتباه إلى الضرورة المتزايدة للمعادن النادرة في سلاسل الإمداد العالمية، محذرا من أن أي اضطراب في إمداداتها قد يؤدي إلى خسائر إنتاجية كبيرة. كما أكد على أهمية تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة كوسيلة لتعزيز القدرة على مواجهة صدمات الطاقة.

في ختام تقريره، دعا الصندوق لتعزيز التعاون الدولي، مشددا على أن إنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن يحدا من الأضرار الاقتصادية. واعتبر أن التعاون الاقتصادي يبقى عنصرا أساسيا للحفاظ على الاستقرار والازدهار العالمي.

تصميم و تطوير