حين تمشي الأردن على بساطها الأخضر

{title}
أخبار دقيقة -


كانت نهاية اسبوع مختلفة في برنامجي وغالبا ليست جديدة، ففي كل عام، يأتي الربيع إلى الأردن وكأنه يوقظ البلاد من سباتها. تتفتح التلال، وتستعيد الوديان أنفاسها، ويستعيد الهواء نضارته الأولى. وفي هذا الفصل تحديدا، لا تكفي صورة البتراء ولا أعمدة جرش ولا زرقة العقبة ولا امتداد وادي رم كي نختصر جمال الأردن، فهذه أيقونات باقية طوال العام، أما الربيع فهو حكاية أخرى تحتاج إلى اسم ومسار واحتفال.

الربيع ليس مجرد فصل، إنه موسم لصناعة مسارات سياحية جديدة، ولإعادة اكتشاف الأردن على مهل. هو دعوة لرحلات المشي، ولتتبع الماء في الأودية، وللجلوس تحت ظل شجرة، ولرؤية ما لا يظهر في المواسم الأخرى. لذلك، يحتاج هذا الموسم إلى اهتمام خاص من منظمي ومسوقي السياحة، وإلى إبراز مسارات الطبيعة وتطويرها، لا كمشهد عابر، بل كجزء من هوية الأردن الخضراء.

لكن جمال الربيع هش، وفي نهاية اسبوع واحدة يشعر من خرج للطبيعة بذلك، فقد يتشوه مرج كامل بمشهد واحد من المخلفات. كل زجاجة ماء أو كيس تُترك وراءنا تجرح المكان وتخنق أثره. لهذا، يعود الحديث عن المسؤولية الفردية، وعن معنى "عيب” التي اطلقتها وزارة البيئة تذكرنا أن حماية المكان واجب أخلاقي قبل أن يكون بيئياً. فلنجعل من الربيع موسما سياحيا نحتفي به، ونمشي فيه، ونتركه أجمل مما وجدناه.

د. نضال المجالي
تصميم و تطوير