برنامج تدريب التعاطف: طريقك لتحسين العلاقات والصحة النفسية

{title}
أخبار دقيقة -

في برلين، تعيش بريتا ك. (49 عاما) ضمن عائلة مركبة، حيث يشاركها شريك حياتها طفله من علاقة سابقة بالإضافة إلى طفلهما المشترك، تقول بريتا إن الحياة اليومية بين أربعة أفراد غالبا ما تشهد توترا وسوء فهم، لذا كانت تبحث عن وسيلة لتهدئة الأجواء ومساعدتها على فهم وجهات نظر الآخرين.

منذ شهر فبراير، انضمت بريتا إلى برنامج في جامعة مانهايم بعنوان "طرق نحو مزيد من التعاطف"، تشارك بريتا عبر الإنترنت مع حوالي 12 مشاركا مرة أسبوعيا على مدار عشرة أسابيع، حيث يتدربون على التعاطف مع الذات والآخرين، وتنمية القدرة على الحفاظ على الهدوء وسط ضغوط الحياة الأسرية والمهنية.

توضح المعالجة النفسية كورينا أغويلار-راب من جامعة مانهايم أن الهدف من البرنامج هو تدريب المشاركين على العناصر المختلفة التي تشكل التعاطف، وتقول: "إذا قمنا بتنمية هذه الجوانب، فإنها ستؤدي في النهاية إلى تعزيز التعاطف مع الآخرين".

وتضيف أغويلار-راب أن البداية تكون بمساعدة المشاركين على الشعور بالأمان، مبينا أن أي سلوك يراد تحويله إلى عادة، مثل التعاطف، يحتاج إلى هذا الأساس.

يتضمن البرنامج تمارين عملية مثل التأمل اليومي وتدوين اليوميات واختيار شخص من المجموعة للتواصل معه بانتظام، بالإضافة إلى ما يسمى "اللحظة المغذية"، حيث يستحضر المشارك مكانا أو ذكرى يشعر فيها بالأمان والراحة ليعود إليها كلما اشتد الضغط.

بالنسبة لدانيال ل. من شتوتغارت، ترتبط "اللحظة المغذية" بذكريات إجازات قضاها مع زوجته وأطفاله، مثل الوصول بالدراجات إلى بحيرة، ويقول إن استحضار هذا الإحساس ساعده فعلا في مواقف التوتر داخل البيت ومنحه شعورا بأنه يملك أداة بسيطة يمكنه استخدامها بدلا من الانفعال الفوري.

تشير أغويلار-راب إلى أن التعاطف لا يفيد فقط من يتلقاه بل ينعكس إيجابا على الشخص المتعاطف نفسه، وتستند في ذلك إلى تحليل أجرته مع باحثات أخريات في جامعة مانهايم لـ 37 دراسة، أظهر أن الأشخاص الذين يميلون إلى دعم الآخرين والتعاطف معهم أبلغوا عن مستويات أعلى من الرضا عن الحياة وشعور أكبر بالمعنى والفرح وصحة نفسية أفضل في المتوسط.

وتعلق يوديت مانغلسدورف، مديرة الجمعية الألمانية لعلم النفس الإيجابي، بأن هذه النتائج "موثوقة"، لكنها تشير إلى أن الدراسات لم تحسم بعد ما إذا كان التعاطف يرفع مستوى الرفاه النفسي أم أن الأشخاص الأكثر رضا عن حياتهم هم الأقدر على التعاطف.

جزء آخر من التدريب يركز على كيفية رؤيتنا للآخرين، فبحسب أغويلار-راب، يميل الإنسان تلقائيا إلى تصنيف من حوله إلى مقربين نحبهم وآخرين لا نحبهم وقطاع واسع لا نهتم به كثيرا.

وترى أن التعاطف مع من نحب ليس صعبا، لكن الأهم هو توسيع الدائرة لتشمل أشخاصا لا نعرفهم جيدا عبر ما تسميه "الحياد المتعاطف"، أي رؤية الآخرين أولا باعتبارهم بشرا يشبهوننا في هشاشتهم واحتياجاتهم الأساسية.

من جهتها، ترى مانغلسدورف أن مثل هذه التدريبات تكتسب أهمية خاصة في زمن تمتلئ فيه شاشاتنا بصور المعاناة التي نمررها سريعا دون توقف، "مما قد يزيد من التبلد العاطفي بدلا من تعزيز التعاطف الحقيقي"، وتشدد على أن التعاطف "مهارة يمكن تعلمها" لكنها تحتاج إلى ممارسة يومية وليس إلى دورة قصيرة فقط.

تصميم و تطوير