تقلبات أسعار النفط تتأرجح وسط مخاوف حرب إيران ومستقبل مضيق هرمز
شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة، حيث يقيّم المستثمرون احتمالية إنهاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحرب مع إيران، مع الأخذ في الاعتبار الصدمات المحتملة في الإمدادات نتيجة استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي لفترة طويلة. وأفادت مصادر مطلعة أن التذبذب يعكس حالة الترقب والقلق في الأسواق العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أيار بنحو 65 سنتا أو ما يعادل 0.58% لتصل إلى 113.43 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، وذلك في جلسة شهدت تذبذبات حادة تراوحت بين ارتفاع بنسبة 2% وانخفاض بنسبة 1%. وأشارت التقارير إلى أن عقد أيار قد انتهى أجله، في حين بلغ سعر عقد حزيران الأكثر تداولا 107.31 دولار.
كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أيار سنتين أو بنسبة 0.02% لتصل إلى 102.90 دولار للبرميل، معوضة بذلك تراجعات سابقة. وأكد محللون أن هذه الارتفاعات الطفيفة جاءت بعد تراجعات شهدتها الأسعار في وقت سابق.
وأوضح المحللون أن الأسعار تفاعلت بشكل مؤقت مع إمكانية انتهاء الحرب، لكنهم بينوا أن أي تغيير ملموس لن يتحقق إلا بعد استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل كامل. وأضافوا أن استقرار المنطقة هو العامل الحاسم في استقرار الأسعار.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير، تاركا أمر فتحه لوقت لاحق. وكشفت الصحيفة عن وجود تباين في وجهات النظر حول استراتيجية التعامل مع الأزمة.
وكان الرئيس الأميركي قد حذر من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تقم طهران بإعادة فتح الممر المائي. وجاء هذا التحذير في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59% منذ بداية آذار وحتى الآن، مسجلا بذلك مكسبا شهريا قياسيا. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58% مسجلا أكبر قفزة منذ أيار 2020. وأظهرت البيانات أن الإغلاق تسبب في اضطرابات كبيرة في سوق النفط.
وبالنسبة للربع بأكمله، ارتفع سعر خام برنت بنحو 86% وخام غرب تكساس 79%. وأكدت التقارير أن هذه الارتفاعات تعكس المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات.
وقالت سوجاندا ساشديفا، مؤسسة شركة إس.إس ويلث ستريت للأبحاث ومقرها نيودلهي، إنه بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة، تشير الأمور على أرض الواقع إلى استمرار حالة عدم اليقين. وأضافت أن الغموض يسيطر على المشهد الاقتصادي.
وأردفت ساشديفا أنه حتى في حال انحسر التصعيد، فإن إعادة بناء البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتا، مما سيبقي على نقص الإمدادات. وأشارت إلى أن التعافي سيستغرق وقتا طويلا.
وفي تأكيد على التهديد الذي تتعرض له إمدادات الطاقة البحرية جراء الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء الكويتية نقلا عن مؤسسة البترول الكويتية أن ناقلة النفط الخام (السالمي) التابعة للمؤسسة، والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لما قيل إنه هجوم إيراني في ميناء دبي. وحذرت المؤسسة من تداعيات هذا الهجوم على إمدادات الطاقة.
وحذر المسؤولون أيضا من احتمال حدوث تسربات نفطية في المنطقة. وأعربوا عن قلقهم البالغ إزاء الأضرار البيئية المحتملة.
واستهدفت حركة الحوثي اليمنية الموالية لإيران إسرائيل بصواريخ السبت، مما أثار مخاوف جديدة من احتمال حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وهو طريق رئيسي للسفن التي تتنقل بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. وأكدت مصادر أن هذا الاستهداف يهدد حركة التجارة العالمية.
وحولت السعودية مسار صادرات نفطها الخام عبر هذا الطريق. وتشير بيانات كبلر إلى أن الكميات الموجهة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بلغت 4.658 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد عن متوسط 770 ألف برميل يوميا في كانون الثاني وشباط. وأظهرت البيانات أن السعودية تتخذ إجراءات احترازية لضمان استمرار تدفق النفط.
