تداعيات الحرب تضرب أسواق آسيا وارتفاع أسعار النفط يهدد الاقتصادات

{title}
أخبار دقيقة -

تظهر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بشكل متزايد على اقتصادات دول آسيوية عدة، حيث تعيق الصراعات إمدادات الطاقة الحيوية.

ومع بدء تعاملات اليوم، قفز سعر خام برنت إلى 115 دولارًا للبرميل، مسجلًا زيادة بنسبة 60% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، ما أثار مخاوف واسعة.

أدى هذا الارتفاع إلى تراجع مؤشر "نيكي" الياباني، إذ أبدى المستثمرون قلقهم حيال تعثر إمدادات النفط، واتجهوا نحو شراء الدولار، ما أدى إلى انخفاض سعر الين الياباني.

أعلنت الحكومة في طوكيو عن استعدادها لاتخاذ تدابير حاسمة لمواجهة تراجعات الأسهم، بينما قررت شركات صناعة السيارات خفض إنتاجها الموجه إلى المنطقة.

أكد نائب وزير المالية الياباني استعداد الحكومة للتعامل مع المضاربات في البورصة، التي انخفضت بنحو 2.80%، وذلك وفقًا لمراسلة الجزيرة في طوكيو، مها ماتسومورا.

أوضحت ماتسومورا أن هذا التراجع يعكس هشاشة التوازن الاقتصادي في مواجهة اضطراب إمدادات الطاقة وقلق المستثمرين من احتمال توسع الصراع وتأثيره على إمدادات النفط.

في وقت سابق، استقبلت اليابان شحنة نفط خام سعودية تقدر بـ 110 آلاف كيلولتر، أي حوالي 690 ألف برميل، وصلت عبر مسار بديل لمضيق هرمز، حسبما ذكرت مراسلة الجزيرة.

أشارت ماتسومورا إلى أن مبيعات شركات السيارات اليابانية إلى المنطقة بلغت 15 مليار دولار خلال العام الماضي، وأن اتحاد مصنعي السيارات في اليابان قرر تقليص إنتاجه الموجه إلى منطقة الشرق الأوسط، واللجوء إلى التصدير عبر طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب مخاطر المرور في مضيق هرمز.

في الصين وهونغ كونغ، شهدت أسواق الأسهم انخفاضًا حادًا مع بداية تعاملات اليوم، بسبب موجات البيع الكبيرة، حيث أفادت مديرة مكتب الجزيرة في بكين، شيماء جو إي إي، بأن مؤشر شنغهاي تراجع بنسبة 1%، بينما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا في بورصة هونغ كونغ بنحو 2% بسبب قلق المستثمرين.

أشارت جو إي إي إلى أن الحكومة الصينية تدعم الأسواق الأكثر تضررًا من الحرب، مثل البورصات وشركات الطيران التي تعاني من ارتفاع أسعار الوقود منذ الأسبوع الماضي، مما دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وإلغاء بعض الرحلات.

كما أوضحت أن شركات تصدير الصلب ترفض المخاطرة بالمرور في مضيق هرمز، على الرغم من وجود ضوء أخضر إيراني لمرور هذه السفن.

في تايلاند، أعلنت الحكومة أنها تعمل عن كثب مع إيران لضمان مرور سفنها العالقة في مضيق هرمز، والتي تحمل بعضها أسمدة ومواد خام أساسية.

أفاد مراسل الجزيرة في بانكوك، صهيب جاسم، بأن رئيس الوزراء التايلاندي أعلن عن اتفاق مع إيران لعبور السفن العالقة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى عبور سفينتين وتضرر ثالثة بسبب تعرضها للقصف، بينما لا تزال 5 سفن محملة بالأسمدة عالقة في المضيق.

أضاف مراسل الجزيرة أن الحكومة التايلاندية شكلت لجنة لإدارة الأزمة وفريقًا للتفاوض مع إيران ودول أخرى، مثل سلطنة عُمان، من أجل تمرير هذه السفن، لافتًا إلى أن تايلاند تستورد 95% من الأسمدة التي تخدم زراعة الأرز.

أوضح جاسم أن الحكومة التايلاندية تحاول إيجاد بدائل، في حين تواصل دعم الفلاحين وبعض السلع الأساسية، لكن الأسعار تواصل الارتفاع تدريجيًا، بما في ذلك أسعار النقل، التي أعلن الاتحاد المسؤول عنها أنه بصدد رفعها بدءًا من مطلع أبريل/نيسان بنحو 10% ثم إلى 30%.

أشار مراسل الجزيرة إلى أن تايلاند لا تعاني من نقص في الوقود، لكن آثار الحرب تنعكس بشكل متزايد على مختلف القطاعات، من التجارة إلى السياحة والصيد والفندقة، مما يزيد من قلق المواطنين.

كشفت آخر استطلاعات الرأي عن ثقة 25% من المديرين التنفيذيين للشركات التايلاندية بأنهم سيحققون أرباحًا خلال هذه الحرب، في حين توقع 34% أن يتحسن الاقتصاد بعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط، وفقًا لجاسم.

في باكستان، تتخذ الأزمة منحى أكثر تصاعدًا، حيث تقترب الحكومة من اتخاذ إجراءات أكثر قسوة للتعامل مع تراجع إمدادات الطاقة.

أفاد مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد، عبد الرحمن مطر، بأن مؤشر بورصة كراتشي انخفض بمعدل 3700 نقطة، في حين تدرس الحكومة حزمة إجراءات تقشفية وتبحث زيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء.

أوضح مطر أن بورصة كراتشي تراجعت بنسبة 4.5% وسط مخاوف كبيرة لدى المستثمرين بسبب صعود أسعار النفط.

أضاف أن المشكلة تكمن في أن الحكومة بصدد إعلان المرحلة الثانية من الإجراءات التقشفية، والتي يخشى أن تطال إمدادات الغاز المسال التي تشارف على الانتهاء.

قررت الحكومة قطع إمدادات الغاز المسال عن كافة المصانع، وتحديدًا مصانع البتروكيماويات، بما لذلك من تداعيات ستطال قطاع الزراعة، حسبما ذكر مطر.

توقع مدير مكتب الجزيرة زيادة ساعات قطع الكهرباء التي تصل إلى 12 ساعة في بعض المدن، بمعدل ساعتين أخريين، مشيرًا إلى أن الحكومة ربما تغلق كافة الطرق والمرافق العمومية جزئيًا، باستثناء المستشفيات والصيدليات وبعض القطاعات الحيوية.

تصميم و تطوير