اكتشف أسرار ممارسة الرياضة صباحا لتحسين المزاج وزيادة الانتاجية
تعتبر ممارسة التمارين الرياضية في الصباح الباكر من أفضل العادات التي يمكن أن يبدأ بها الإنسان يومه، فهي لا تمنح النشاط والحيوية فقط، بل تحسن من الحالة النفسية والتركيز طوال اليوم. كثير من الناجحين يعتمدون على هذا الروتين لأنه يساعدهم على الانضباط وتحقيق أهدافهم الصحية بشكل أسرع. نستعرض أبرز أسرار وفوائد التمارين الصباحية وكيف يمكن الاستفادة منها بأفضل شكل ممكن.
قد يكون لممارسة الرياضة صباحا فوائد صحية منها تحسين النوم وزيادة التركيز طوال اليوم. وعندما يتعلق الأمر بالرياضة، فإن أفضل وقت في اليوم لممارسة التمارين هو الوقت الذي يمكن المواظبة عليه، ويعتمد الوقت المناسب على عوامل مثل التفضيلات الشخصية ونمط الحياة وبنية الجسم. مع أنه لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، إلا أن للتمارين الصباحية بعض الفوائد كما ورد في موقع Healthline الطبي المتخصص.
أظهرت الدراسات أن التمارين الصباحية تقلل المشتتات، فعادة ما تعني أنك أقل عرضة للمشتتات، فعندما تستيقظ لا تكون قد بدأت بعد في إنجاز قائمة المهام اليومية، كما أنك أقل عرضة لتلقي المكالمات الهاتفية والرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني، ومع قلة المشتتات يزداد احتمال الالتزام بالتمارين الرياضية.
أشارت الدراسات إلى أن ممارسة الرياضة صباحا تكون أكثر راحة، حيث تكون أشد ساعات اليوم حرارة من العاشرة صباحا حتى الثالثة عصرا، وينصح بتجنب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق خلال هذه الفترة، وإذا كنت تفضل الأنشطة الخارجية فمن الأفضل ممارسة الرياضة في الصباح الباكر خاصة في الأيام شديدة الحرارة.
بينت الأبحاث أن ممارسة الرياضة في الصباح الباكر تساعد على بدء اليوم بنشاط وحيوية، ففي دراسة نشرت في المجلة الدولية للسمنة على 2680 طالبا جامعيا برنامجًا رياضيا لمدة 15 أسبوعا تضمن كل أسبوع 3 جلسات تمارين كارديو مدة كل منها 30 دقيقة، ولم يطلب من الطلاب تغيير عاداتهم الغذائية، ومع ذلك فإن أولئك الذين التزموا بالبرنامج اتخذوا خيارات غذائية صحية مثل تقليل تناول اللحوم الحمراء والأطعمة المقلية، وعلى الرغم من أن الدراسة لم تختبر أفضل وقت لممارسة الرياضة إلا أن نتائجها تظهر كيف يمكن للرياضة أن تحفز على اتباع نظام غذائي صحي، فممارسة الرياضة في الصباح الباكر قد تشجع على اتخاذ خيارات صحية طوال اليوم.
أكدت الدراسات أن ممارسة الرياضة صباحا قد تكون أنسب لتقلبات الجسم الهرمونية، فالكورتيزول هرمون يبقيك مستيقظا ومنتبها ويطلق عليه غالبا هرمون التوتر، ولكنه لا يسبب مشاكل إلا عند ارتفاع مستوياته أو انخفاضها بشكل كبير، وعادة يرتفع مستوى الكورتيزول في الصباح وينخفض في المساء ويبلغ ذروته حوالي الساعة 8 صباحا، وإذا كان لديك إيقاع يومي صحي فقد يكون الجسم أكثر استعدادا لممارسة الرياضة في هذا الوقت.
بشكل عام تعد ممارسة الرياضة بانتظام ممتازة لزيادة الطاقة وتقليل التعب، فعند ممارسة الرياضة ينتقل الأكسجين والمغذيات إلى القلب والرئتين مما يحسن صحة الجهاز القلبي الوعائي والقدرة على التحمل والنشاط البدني بشكل عام، وبممارسة الرياضة في الصباح الباكر قد تشعر بمزيد من النشاط طوال اليوم.
يحسن النشاط البدني التركيز والانتباه بغض النظر عن وقت ممارسته، ولكن إذا كنت تواجه صعوبة في التركيز خلال اليوم فقد يكون التمرين الصباحي هو الحل الأمثل، وأظهرت دراسة نشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن التمارين الصباحية تحسن الانتباه والتعلم البصري واتخاذ القرارات. في هذه الدراسة أكمل المشاركون جولة من 8 ساعات من الجلوس المتواصل مع وبدون المشي لمدة 30 دقيقة على جهاز المشي صباحا، وفي بعض الأيام أخذوا أيضا فترات راحة للمشي لمدة 3 دقائق كل 30 دقيقة، وارتبطت الأيام التي مارسوا فيها الرياضة صباحا بتحسن الإدراك طوال اليوم خاصة عند اقترانها بفترات راحة منتظمة.
النشاط البدني علاج طبيعي للتوتر، فأثناء التمرين يفرز الدماغ المزيد من الإندورفين وهي النواقل العصبية المسؤولة عن الشعور بالسعادة والتي تعطي شعورا بالرضا بعد الجري، كما يساعد التمرين على تشتيت الانتباه عن الأفكار المقلقة، كما أن ممارسة الرياضة صباحا طريقة رائعة لبدء اليوم بنشاط وحيوية، وستشعر أيضا بإحساس الإنجاز مما يمنح نظرة متفائلة لليوم.
قد تكون التمارين الصباحية هي الأفضل لفقدان الوزن، ووفقا لدراسة نشرت في مجلة EBioMedicine، مارس 10 شبان الرياضة صباحا وظهرا ومساء في جلسات منفصلة، ووجد الباحثون أن حرق الدهون على مدار 24 ساعة كان في أعلى مستوياته عند ممارسة الرياضة صباحا قبل الإفطار، وإذا كنت ترغب في إنقاص وزنك فقد تساعدك التمارين الصباحية.
تساعد الرياضة على تنظيم الشهية عن طريق تقليل هرمون الجريلين (هرمون الجوع)، كما أنه يزيد من هرمونات الشبع، ومع ذلك قد يسهم التمرين الصباحي في التحكم بالشهية بشكل أكبر، ففي دراسة نشرت في مجلة الطب والعلوم في الرياضة والتمارين قامت 35 سيدة بالمشي على جهاز المشي لمدة 45 دقيقة صباحا، وبعد ذلك قاس الباحثون موجات دماغ النساء أثناء مشاهدتهن صورا للزهور (كمجموعة ضابطة) وصورا للطعام، وبعد أسبوع أعيدت التجربة دون ممارسة الرياضة صباحا ووجد الباحثون أن أدمغة النساء أبدت استجابة أقوى لصور الطعام عندما لم يمارسن الرياضة صباحا، ويشير هذا إلى أن التمارين الصباحية قد تحسن استجابة الدماغ لمؤشرات الطعام.
لا تقتصر فوائد التمرين المبكر على الصباح فقط، فبحسب الدراسة نفسها المنشورة في مجلة الطب والعلوم في الرياضة والتمارين يرتبط التمرين الصباحي بزيادة الحركة طوال اليوم، وبعد المشي لمدة 45 دقيقة صباحا أظهر المشاركون زيادة في النشاط البدني خلال الـ 24 ساعة التالية، وإذا كنت تسعى لاتباع نمط حياة أكثر نشاطا فقد تساعدك التمارين الصباحية.
يعد النشاط البدني جزءا هاما من إدارة مرض السكري من النوع الأول، ولكن بالنسبة للأشخاص المصابين بهذا النوع من السكري قد يكون التمرين صعبا إذ يشكل التمرين خطرا للإصابة بنقص سكر الدم، ووجدت دراسة نشرت في مجلة علوم وتكنولوجيا مرض السكري أن التمارين الصباحية تقلل من هذا الخطر. في هذه الدراسة أجرى 35 بالغا مصابا بمرض السكري من النوع الأول جلستين منفصلتين من التمارين على جهاز المشي إحداهما صباحية والأخرى مسائية، ومقارنة بالجلسات المسائية أظهرت التمارين الصباحية انخفاضا في خطر الإصابة بنقص سكر الدم بعد التمرين، ويعتقد الباحثون أن الكورتيزول قد يكون له دور في ذلك، فإلى جانب زيادة اليقظة يساعد الكورتيزول أيضا في ضبط مستوى السكر في الدم، وانخفاض مستويات السكر في الدم الذي يحدث في وقت متأخر من اليوم قد يسهل الإصابة بنقص السكر في الدم.
يعتبر النشاط البدني من أفضل الطرق للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم بشكل طبيعي، ولكن وفقا لدراسة نشرت في مجلة صحة الأوعية الدموية وإدارة المخاطر قد يكون التمرين في الصباح هو الخيار الأمثل، وخلال 3 جلسات منفصلة مارس 20 بالغا معرضين لارتفاع ضغط الدم التمارين على جهاز المشي في الساعة 7 صباحا و1 ظهرا و7 مساء، كما ارتدى المشاركون جهازا طبيا لمراقبة استجابة ضغط الدم لديهم، ووجد الباحثون أن أفضل التغيرات في ضغط الدم حدثت في أيام التمرين في الساعة 7 صباحا.
قد يكون التمرين في الصباح الباكر هو ما تحتاجه تماما للحصول على نوم هانئ ليلا، فقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة صحة الأوعية الدموية وإدارة المخاطر أن البالغين ينعمون بنوم أفضل في الأيام التي يمارسون فيها الرياضة في الساعة السابعة صباحا، وبعد التمرين الصباحي يقضي المشاركون وقتا أطول في النوم العميق ويقل عدد مرات استيقاظهم ليلا كما أنهم يخلدون إلى النوم في وقت أقصر، وتقدم ممارسة الرياضة في الهواء الطلق صباحا فوائد إضافية لتحسين النوم إذ قد يساعد التعرض للضوء في الصباح الباكر على زيادة مستويات الميلاتونين ليلا.
على الرغم من فوائد ممارسة الرياضة قبل الإفطار إلا أنه من المهم تثبيت مستوى السكر في الدم قبل التمرين وإلا سيواجه الجسم صعوبة في إتمام التمرين بكفاءة، وقبل التمرين الصباحي تناول وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات والبروتين، وستوفر هذه العناصر الغذائية الطاقة اللازمة وتهيئ عضلاتك للتمرين.
من الوجبات المثالية قبل التمرين: موز مع زبدة الفول السوداني، دقيق الشوفان مع حليب اللوز والتوت، زبادي يوناني مع التفاح، وتناول هذه الأطعمة قبل التمرين بساعة إلى 3 ساعات، وقد تحتاج إلى تجربة أوقات مختلفة لتحديد الوقت الأنسب لك، وبعد التمرين ستحتاج إلى تعويض مخزون الكربوهيدرات والبروتين في جسمك.
خلال 15 دقيقة من التمرين تناول وجبة خفيفة مثل: ساندويتش ديك رومي مع خبز أسمر وخضروات، عصير سموثي مع مسحوق البروتين والفواكه، زبادي يوناني مع التوت، ولا تنس شرب كميات وفيرة من الماء قبل التمرين وأثناءه وبعده.
عموما يعد التمرين في الصباح أفضل لأنه أسهل في الالتزام به وإنجازه قبل أن تشغلنا مسؤوليات اليوم، وفي المساء يشعر الكثيرون بالتعب بعد العمل أو الدراسة وقد يصعب إيجاد الحافز أو الوقت لممارسة الرياضة، كما أن ممارسة الرياضة ليلا قد تزيد الطاقة مما يصعب النوم، لكن هذا لا يعني أن تمارين المساء لا فوائد لها، ومن بين المزايا المحتملة ارتفاع درجة حرارة الجسم، حيث تكون درجة حرارة الجسم في أعلى مستوياتها بين الساعة الرابعة والخامسة مساء وهذا مثالي لأن العضلات تكون قد سخنت بالفعل.
بالمقارنة مع الصباح تكون القوة والقدرة على التحمل أعلى في فترة ما بعد الظهر، وقد يكون من الأسهل إيجاد شركاء للتمرين في وقت لاحق من اليوم، وبعد يوم طويل تساعدك الرياضة على الاسترخاء والتخلص من التوتر، كما أن أوقاتًا مختلفة من اليوم قد تكون الأنسب لأنواع مختلفة من التمارين، وعلى سبيل المثال قد تكون حصة تمارين الدراجة الثابتة المكثفة مثالية في الصباح بينما قد يكون روتين اليوجا المريح أكثر عملية في المساء، ومن الأفضل دائما ممارسة الرياضة في الوقت الأنسب لك، فالمواظبة على التمارين في أي وقت من اليوم أفضل من ممارسة التمارين الصباحية بشكل غير منتظم.
للبدء في وضع روتينك الرياضي الصباحي الخاص، نم جيدا فالنوم الجيد ليلا ضروري للاستيقاظ مبكرا، واحرص على النوم من 7 إلى 8 ساعات، وعدل وقت تمرينك تدريجيا فبدلا من البدء بتمرين في الساعة السادسة صباحا ابدأ بتقديم وقت التمرين تدريجيا، وجهز ملابس التمرين قبل النوم وجهز ملابس الرياضة وحذاءك الرياضي وباقي مستلزمات التمرين، وحضر وجبة مغذية قبل التمرين في الليلة السابقة، وابحث عن شريك للتمرين وضع خططا مع صديق فهي طريقة رائعة لتحفيز نفسك، ومارس التمارين التي تستمتع بها وجرب تمارين جديدة واكتشف ما يناسبك أكثر، وعندما تستمتع بالتمرين حقا سيصبح النهوض من السرير أسهل.
