الدوبامين والاسيتيل كولين: تفاعل في الدماغ يتحكم بالتعلم والحركة
كشفت دراسة حديثة بجامعة نيويورك عن دور حاسم لتوقيت تفاعل الدوبامين والاسيتيل كولين، وهما ناقلان عصبيان رئيسيان، في تحديد ما إذا كان الدماغ سيعزز التعلم أو يدعم الحركة. وأظهرت النتائج أن الفاصل الزمني بين إفراز هذين الناقلين، حتى لو كان ضئيلا جدا، يلعب دورا محوريا في هذه العملية.
قالت كريستين كونستانتينوبل، الأستاذة في مركز علوم الاعصاب بجامعة نيويورك والمعدة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة Nature Neuroscience، إن فهم كيفية قيام الدوبامين بدور مزدوج في التعلم والتحكم الحركي يمثل سؤالا اساسيا في هذا المجال. واوضحت ان الدوبامين قد يعزز السلوكيات المرتبطة بالمكافاة عبر تقوية الروابط العصبية، أو يساهم في تهيئة الحركات، وذلك وفقا لتوقيت افراز الاسيتيل كولين.
واضافت الدراسة ان هذا التوقيت بالغ الدقة، اذ ان اختلافا زمنيا لا يتجاوز اجزاء من الثانية يكفي لتغيير تاثير الدوبامين. فعندما يتزامن افرازه مع انخفاض في مستويات الاسيتيل كولين، يميل الدماغ الى ترسيخ التعلم المرتبط بالمكافات. اما عندما يتزامن مع ارتفاع مفاجئ في الاسيتيل كولين، فيرتبط ذلك بتعزيز الحركة والتنبؤ بها.
وبينت الدراسة التي اجريت على فئران المختبر ان وظيفة الدوبامين لا تعتمد فقط على وجوده او كميته، بل على توقيت تفاعله مع الناقل العصبي الاخر وهو الاسيتيل كولين. وراقب الباحثون مستويات الدوبامين والاسيتيل كولين لدى فئران اثناء اداء مهمة تتطلب التعلم واتخاذ القرار، تمثلت في العثور على مصدر ماء اعتمادا على اشارات صوتية تحدد موقع المكافاة وكميتها. واظهرت النتائج ان تزامن او اختلاف توقيت افراز الناقلين العصبيين هو ما يحدد الاستجابة النهائية للدماغ.
يشبه فريق البحث هذه العملية بميزان دقيق، حيث يؤدي انخفاض الاسيتيل كولين بالتزامن مع الدوبامين الى ترجيح كفة التعلم، بينما يؤدي ارتفاعه المفاجئ الى ترجيح كفة الحركة. يذكر ان العلماء يدرسون دور الدوبامين لفهم الاضطرابات المرتبطة به مثل الشلل الرعاشي والفصام والاكتئاب.
ويعرف الدوبامين بدوره في دعم كل من التعلم والتحكم في الحركة، اذ يساهم في تقوية ما يعرف باللدونة المشبكية، وهي قدرة الدماغ على تعديل اتصالاته العصبية استجابة للتجربة. وفي المقابل، يرتبط فقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين باضطرابات حركية مثل مرض باركنسون.
