اكتشاف جينات العمر الطويل في صنوبر كاليفورنيا
كشفت دراسة حديثة عن أسرار العمر الطويل في أشجار صنوبر كاليفورنيا، حيث تمكن العلماء من فك الشفرة الجينية لشجرة صنوبر يبلغ عمرها حوالي 2500 عام في غابة إنيو الوطنية بولاية كاليفورنيا.
أظهرت نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة G3: Genes Genomes, Genetics، تحديد 21,364 جينا مشفرا للبروتينات، بما في ذلك الجينات المسؤولة عن مقاومة الأمراض.
قال البروفيسور ستيفن زالتزبرغ من جامعة جونز هوبكنز إن تجميع جينوم يتألف من 24 مليار زوج قاعدي، أي أكبر بثماني مرات من الجينوم البشري، مهمة صعبة للغاية، وأضاف أنه على الرغم من حجمه الهائل، يحتوي جينوم صنوبر بينوس لونجيافا على عدد جينات لا يختلف كثيرا عن الجينوم البشري، مبينا أن الحجم المتبقي مليء بملايين التسلسلات المتكررة، المعروفة باسم الحمض النووي غير المرغوب فيه، والتي لا تبدو ضارة بالكائن الحي طالما احتفظ بها عبر ملايين السنين من التطور.
وذكر البروفيسور ديفيد نيل، الباحث الرئيسي من جامعة كاليفورنيا، أن فك شفرة جينوم هذه الشجرة المعمرة يمكن أن يساعدنا على فهم آليات طول العمر لدى الأنواع الأخرى، موضحا أن وجود تسلسل جينوم مرجعي هو أداة ضرورية في علم الأحياء الحديث، سواء لأبحاث صحة الإنسان أو غيرها، وأكد أنهم يمتلكون الآن موردا للبدء في الدراسات الجينية المتقدمة.
أضاف نيل أن صنوبر بينوس لونجيافا ليس من الأنواع المهددة بالانقراض، ويمتلك قدرة مذهلة على التكيف، مما ساعده على تحمل الحرارة الشديدة والجفاف وخنافس اللحاء.
وحول مسألة الشيخوخة، قال نيل إن هناك نظرية مفادها أن هذه الصنوبريات لا تخضع للشيخوخة بالمعنى التقليدي؛ فهي لا تموت بسبب العمر البيولوجي، بل عادة نتيجة عامل خارجي مثل فأس الحطاب أو إعصار قوي، وتساءل هل هي قادرة على العيش إلى الأبد؟ معتبرا أن هذه النظرية مبالغ فيها، لكن مثل هذه الأفكار تتبادر إلى الذهن عند رؤية كائن قادر على العيش لآلاف السنين.
أضاف نيل أن المقارنة بين من يعيش 5000 عام ومن يعيش 100 عام قد تكون مفيدة علميا، وربما لا، مؤكدا أنه من المحتمل جدا أن يكون صنوبر بينوس لونجيافا فريدا من نوعه، ولا يوجد أي كائن آخر قادر على بلوغ هذا العمر الطويل.
