تفشي التهاب السحايا في الجامعات البريطانية: اعراض وعلاج

{title}
أخبار دقيقة -

يشهد الحرم الجامعي في بريطانيا حالة من القلق المتزايد بسبب تفشي مرض التهاب السحايا، الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه مرض فتاك يمكن أن يودي بحياة الأفراد ويسبب مشكلات خطيرة على المدى الطويل. وتأتي هذه المخاوف في ظل تزايد حالات التشخيص الخاطئ تحت مسمى "انفلونزا المستجدين".

أظهرت الاحصائيات الاخيرة تفشي المرض في جامعة كِنت ومدارس منطقة كانتربري جنوب شرقي إنجلترا، عقب وفاة شابين في منتصف مارس/اذار الجاري نتيجة الإصابة بالمرض. وكشفت وكالة الأمن الصحي البريطانية عن بلوغ الحالات المؤكدة 20 حالة، بينما لا تزال ثلاث حالات أخرى قيد التحقق، مع وجود أربعة أشخاص يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة.

بينت دراسة نشرت في "بريتيش ميديكال جورنال" أن الذهاب إلى النوادي الليلية والتدخين المشترك يرفع خطر الإصابة بالعدوى بمقدار أربعة أضعاف. ومع وجود طلاب الجامعات الذين يتقاسمون السكن والحفلات والأنشطة الليلية، تصبح هذه العناصر مجتمعة وصفة مثالية لانتقال البكتيريا سريعا بين الأصدقاء وزملاء السكن.

أوضح خبراء الصحة أن الحرم الجامعي يوفر ظروفا متكاملة تساعد البكتيريا على الانتشار، حيث يأتي الطلاب من مدن وبلدان مختلفة، ويحمل كل منهم سلالات بكتيرية مغايرة في الأنف والحلق، ثم يجتمعون في سكنات مشتركة، وقاعات محاضرات مزدحمة، ووسائل نقل جماعية، وحفلات مغلقة تتصاعد فيها الأدخنة. ومع انتشار التدخين والسجائر الإلكترونية بين الشباب، تصبح الأغشية المبطنة للمجاري التنفسية أكثر عرضة لالتصاق البكتيريا.

قال البروفيسور أندرو بولارد، مدير مجموعة أكسفورد للقاحات، إن ما يحدث في الجامعات يشبه "العاصفة الكاملة"، حيث يجلب الطلاب سلالات بكتيرية مختلفة من مدنهم ومجتمعاتهم الأصلية، وحين يلتقون في مكان واحد ويختلطون في قاعات الدراسة والسكن الجامعي والنوادي، تبدأ هذه السلالات في الامتزاج والانتشار. ويشتبه الخبراء في أن تفشي "كِنت" الأخير حفزه نوع من "النشر الفائق" للبكتيريا، وزاد من خطورته انتشار تدخين السجائر والسجائر الإلكترونية بين الشباب، مما يسهل على البكتيريا الالتصاق بالأنسجة المبطنة للمجاري التنفسية.

حذرت هيئة الصحة الوطنية البريطانية من مجموعة من "الأعراض الحمراء" التي لا يجب تجاهلها أبدا، خاصة لدى الطلاب في بيئة السكن الجماعي، وتشمل الصداع الحاد، وتصلب الرقبة، والحساسية من الضوء، والارتباك والهذيان. وقد تترافق هذه الأعراض مع حرارة مرتفعة، وقيء، ونعاس شديد أو رفض الاستيقاظ، خاصة عند المراهقين والشباب.

أكدت مؤسسة الروتاري للبحوث الطبية أن الاعتماد على "اختبار الكوب الزجاجي" كعلامة وحيدة هو مجازفة كبرى، والقاعدة الذهبية تظل: لا تنتظر الطفح الجلدي، وإذا ظهرت الأعراض الأخرى المقلقة، اطلب المساعدة فورا.

وسط هذه "العاصفة" من الاختلاط والسكن المشترك والحفلات، يمكن لعدد من الخطوات الواضحة أن تقلل الخطر بشكل كبير، وتشمل الحصول على اللقاح، وتجنب مشاركة السجائر أو الشيشة أو أدوات الشرب، وتقليل التواجد في أماكن مغلقة شديدة الازدحام لفترات طويلة، والانتباه للأعراض الحمراء، وعدم انتظار الطفح الجلدي، والتحرك من أجل الزملاء.

دعت الحكومة البريطانية جميع الطلاب الجدد للتأكد من حصولهم على لقاح "MenACWY" قبل الانضمام إلى الجامعة، لأنه يحمي من أربع سلالات بكتيرية شرسة. وإذا كنت طالبا دوليا أو لم تتلق اللقاح في مدرستك سابقا، فبإمكانك طلبه مجانا من طبيب الجامعة.

يعد "الشك" في الإصابة بالمرض قمة المسؤولية، وسرعة الاتصال بالطوارئ في هذه اللحظة هو الفعل البطولي الذي قد يمنح المصاب عمرا جديدا. ويقول المسعفون في بريطانيا إنهم يفضلون فحص شخص قد يظهر لاحقا أنه مصاب بإنفلونزا عادية، على فقدان إنسان بسبب تأخر التشخيص.

أكدت الدكتورة إليزا غيل، المحاضرة الإكلينيكية في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة، أن كسر سلسلة هذا القاتل يعتمد بدرجة كبيرة على سرعة اكتشاف الحالات والتصرف إزاءها. وفي بيئة الجامعات البريطانية، حيث يتقاسم الطلاب غرف النوم وقاعات الدراسة ووسائل النقل والحفلات الليلية، تصبح المعرفة واليقظة سلاحين حقيقيين.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بتضخيم الخوف، بل بتحويله إلى وعي عملي ومسؤول يقول: في جامعات بريطانيا، الوعي والشك المسؤول ينقذان الأرواح.

تصميم و تطوير