ميتا تتخلى عن الميتافيرس وتركز على الذكاء الاصطناعي
في تحول استراتيجي مفاجئ، أعلنت شركة ميتا، التي يرأسها مارك زوكربيرغ، عن تراجعها عن مشروع "الميتافيرس" الطموح، الذي أطلقته في عام 2021. وكشفت الشركة عن تحويل تركيزها الكامل نحو تطوير الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت صحيفة "ذا غارديان" أن زوكربيرغ وعد في عام 2021 بـ "الحدود التالية" للتفاعل البشري عبر العوالم الافتراضية. لكن بعد أقل من خمس سنوات، اصطدم هذا الطموح بالواقع المالي.
وأعلنت الشركة رسميا في مارس الحالي إغلاق منصتها الرائدة "هورايزن وورلدز" على أجهزة نظارات الواقع الافتراضي "كويست". ووصف المحللون هذه الخطوة بأنها "دفن هادئ" لمشروع استنزف ميزانية الشركة بقرابة 80 مليار دولار، بحسب صحيفة "إيكونوميك تايمز".
وذكر موقع "بيزنس إنسايدر" أن قسم "رياليتي لابس" سجل خسائر تشغيلية ضخمة بلغت 19 مليار دولار في عام 2025 وحده. الأمر الذي أجبر زوكربيرغ على إجراء "استدارة استراتيجية" حادة.
وأفادت صحيفة "تايمز أوف إنديا" بأن ميتا قررت إزالة "هورايزن وورلدز" من متجر "كويست" بحلول 31 مارس الحالي، مع إيقاف كامل لخدمات الواقع الافتراضي في 15 يونيو القادم، لتتحول المنصة إلى مجرد تطبيق هاتف محمول يحاكي تجربة لعبة "روبلوكس".
وأضافت الشركة أنها سترفع سقف الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 إلى ما بين 115 و135 مليار دولار، موجهة الدفة بالكامل نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونماذج "لاما" المتطورة.
ويرى محللون في "واشنطن بوست" أن المستهلكين هم "السياديون" في نهاية المطاف، وأن عوالم ميتا الكرتونية قوبلت بالسخرية والرفض، معتبرين أن زوكربيرغ حاول بناء "سجن ذهبي" لم يكن العالم مستعدا له.
وأظهرت دراسة صادرة عن منصة "كلتشر أوف إنترنت" الهندية أن المستخدمين احتضنوا أدوات الذكاء الاصطناعي التي تسهل حياتهم الواقعية، بينما قاوموا فكرة "العيش" داخل نظارات واقع افتراضي ثقيلة و"خرقاء" تقنيا.
وفي تصريح لافت، اعترف المدير التقني لميتا، أندرو بوزورث، بأن صناعة الواقع الافتراضي لم تنمُ بالسرعة المأمولة، مؤكدا أن التركيز سينتقل الآن إلى "النظارات الذكية" القابلة للارتداء والتي تعمل بالذكاء الاصطناعي، بدلا من الانغماس الكامل، وفق ما نقله موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي.
ويعتقد المراقبون أن زوكربيرغ لا يتراجع عن حلمه بالسيطرة، بل يغير أدواته. فبينما كان الميتافيرس محاولة للسيطرة على "المكان"، فإن الذكاء الاصطناعي هو محاولة للسيطرة على "الإدراك".
وتستثمر ميتا الآن في رقائقها الخاصة "إم تي آي إيه" لتقليل الاعتماد على شركتي إنفيديا وآبل، ساعية لبناء "ذكاء اصطناعي خارق" يفهم السياق الشخصي للمستخدم بشكل كامل.
وترى منصة "هايبر إيه آي" الصينية أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يمنح ميتا فرصة ثانية لامتلاك نظام تشغيل خاص بها لا يخضع لقيود آبل.
ويرجح الخبراء أن إغلاق "هورايزن وورلدز" ليس نهاية طموحات زوكربيرغ، بل هو اعتراف بأن "الإنترنت القادم" لن يكون مكانا نزوره، بل ذكاء يحيط بنا.
