تصاعد الإدانات: استمرار إغلاق المسجد الأقصى يثير قلقا دوليا
تتواصل الإدانات الدولية والعربية إزاء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، ومنع المصلين من الوصول إليه، حيث دخل الإغلاق يومه الخامس عشر على التوالي. وتأتي هذه الإجراءات بحجة الأوضاع الأمنية.
لأول مرة منذ عام 1967، يُمنع المصلون من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى، حيث غاب المصلون عن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، الأمر الذي أثار استياءً واسعًا.
محافظة القدس كانت قد حذرت من التصاعد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى "منظمات الهيكل" المتطرفة ضد الأقصى، وذلك في ظل استمرار إجراءات الإغلاق.
أكدت المحافظة أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.
وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، محمد الخلايلة، جدّد إدانة الأردن للإغلاق غير المسبوق للمسجد الأقصى، واعتبره جريمة بحق المسجد والمسلمين، لا سيما في أيام شهر رمضان الفضيل.
قال الوزير إن إغلاق المسجد الأقصى المبارك يُعدّ سابقة لم تحدث في التاريخ منذ الاحتلال، موضحا أنّ المسجد الأقصى رمز إسلامي وجزء لا يتجزأ من عقيدة المسلمين، مؤكداً أن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية هي "الجهة الوحيدة صاحبة الحق في المسجد الأقصى، وهي التي تقرّر فتحه أو إغلاقه".
بين أن الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة فتح المسجد الأقصى المبارك.
أكدت الوزارة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته التي تبلغ (144) دونماً تحت الوصاية الهاشمية لصاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مشددة على أنها الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة المسجد الأقصى بكافة مرافقه وتوابعه، وجميع الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف.
أدان وزراء خارجية الأردن، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف أمام المصلين المسلمين، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك.
جاء في بيان مشترك أن القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية المفروضة على الوصول إلى أماكن العبادة الأخرى في البلدة القديمة، تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، وللوضع التاريخي والقانوني القائم، ولحق حرية الوصول غير المقيّد إلى أماكن العبادة.
حذّرت محافظة القدس من استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض الإغلاق على المسجد الأقصى المبارك منذ 28 شباط الماضي، بذريعة ما يسمى "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل إجراءً خطيراً وغير مسبوق، خاصة مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، التي تُعد أكثر أيام الشهر قدسية لدى المسلمين وتشهد سنوياً أكبر حضور ديني في المسجد الأقصى.
أكدت المحافظة أن هذا الإغلاق يحرم عشرات آلاف الفلسطينيين الذين اعتادوا شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى من أداء الصلوات وإحياء ليالي الاعتكاف والقيام في رحابه، في سابقة لم تشهدها المدينة منذ احتلال القدس عام 1967، مضيفة أن العشر الأواخر من رمضان كانت على مدار عقود تمثل ذروة الحضور الديني في المسجد الأقصى، حيث تمتلئ ساحاته بالمصلين وتتحول البلدة القديمة إلى مساحة نابضة بالحياة الدينية والاجتماعية، فيما تبدو الساحات اليوم فارغة على نحو غير مسبوق.
