لماذا تتلاشى بهجة العيد؟ أسباب فقدان الفرحة وكيفية استعادتها
في صباح العيد، تكتمل الصورة بأصوات التهاني، والملابس الجديدة، والموائد العامرة، ورسائل المعايدات المتواصلة. ومع ذلك، يجد البعض أن فرحة العيد ليست كما كانت، وأن شيئا ما ينقصهم. هذا الشعور، على الرغم من عدم التعبير عنه كثيرا، يتكرر لدى البعض رغم الحضور الكامل للطقوس.
كشفت دراسات أن هناك عدة أسباب وراء هذا الشعور بفقدان بهجة العيد، وكيف يمكن استعادة هذه المشاعر الإيجابية.
أظهرت تحليلات أن من بين الأسباب الرئيسية لفقدان الإحساس بالعيد هو التبلد العاطفي. يفسر المختصون هذه الحالة بأنها تراجع في الاستجابة للمشاعر نتيجة التوتر أو الإرهاق المستمر. وأشارت تقارير الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن الضغوط المزمنة قد تؤثر في طريقة تفاعل الإنسان مع الأحداث، فتبدو أقل تأثيرا حتى وإن كانت إيجابية. كما أوضحت كليفلاند كلينك أن التبلد العاطفي قد يظهر كإحساس بالحياد تجاه مواقف كانت تثير الفرح أو الحماس سابقا، دون أن يعني ذلك غياب المشاعر بشكل كامل.
وبينت دراسات أن العيد يتحول لدى البعض إلى سلسلة من الالتزامات والزيارات الواجبة والتحضيرات المرهقة وضغوط اجتماعية يصعب تجاهلها. هذا التحول من "الاختيار" إلى "الواجب" يغير التجربة بالكامل. وبدلا من أن يكون العيد مساحة للراحة، يصبح أحيانا مصدرا لضغط إضافي، خاصة مع تضخم التوقعات الاجتماعية. كما تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تكريس صورة مثالية للعيد، ما يدفع البعض إلى مقارنة تجربتهم الخاصة بما يرونه، ويعمق الشعور بالفجوة بين الواقع والمتخيل.
أظهرت دراسات صادرة عن جامعة ساوثهامبتون أن الحنين إلى الماضي يلعب دورا في تلاشي فرحة العيد. لا يرتبط هذا الشعور بالحاضر فقط، بل بالماضي أيضا، إذ يميل الإنسان إلى استرجاع الذكريات الإيجابية، خصوصا تلك المرتبطة بالطفولة والعلاقات القريبة. وبينت الابحاث أن الحنين ليس مجرد استعادة للماضي، بل آلية نفسية تعزز الشعور بالانتماء والمعنى. ومع ذلك، قد يجعل الماضي يبدو أكثر دفئا مما كان عليه فعليا، ما يزيد الفجوة بين "عيد الأمس" و"عيد اليوم".
كشفت دراسات في علم النفس أن فقدان أحد الوالدين يتسبب في تفاقم الشعور بفقدان البهجة في العيد. إذ تترك وفاة الأم أو الأب فراغا عاطفيا ينعكس بشكل واضح على المناسبات العائلية، مثل العيد، حين كانت هذه الشخصيات محورية في صناعة شعور الفرح والدفء. ووفق دراسة صادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس، فإن الحزن المزمن الناتج عن فقدان أحد الأهل قد يقلل من القدرة على الاستمتاع بالتجمعات العائلية ويزيد من شعور الإنسان بالعزلة حتى وسط الاحتفالات. لهذا، يشعر البعض بأن العيد لم يعد كما كان، ليس بسبب الطقوس نفسها، بل لأن التجارب المرتبطة بالشخصيات المحورية في حياتهم لم تعد حاضرة.
أوضحت تحليلات علمية نشرتها "ساينتفك أمريكان" أن تكرار الأحداث يجعل الوقت يمر أسرع ويقلل من الإحساس بتميزه. يربط الدماغ الإحساس بالوقت بكمية التجارب الجديدة، فكلما تكررت الأحداث، بدا الزمن أسرع وأقل تميزا.
أشارت مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية إلى أن التعب وقلة النوم يؤثران على الإحساس بفرحة العيد. خلال شهر رمضان، تتغير أنماط النوم بشكل واضح، ومع دخول العيد قد لا يستعيد الجسم توازنه سريعا. هذا الإرهاق المتراكم يمكن أن ينعكس مباشرة على الحالة النفسية. وتوضح المؤسسة أن قلة النوم تؤثر في تنظيم المشاعر وتزيد من التوتر وتقلل القدرة على الشعور الإيجابي، ما قد يفسر جزءا من فتور الإحساس بالعيد.
بينت الدراسات أن استعادة الإحساس بالعيد ممكنة. الفرحة في العيد لم تختف، لكنها تتغير مع العمر والضغوط والذكريات وفقدان الأحباء. التركيز على لحظات بسيطة وحقيقية وإعادة تعريف الطقوس يمكن أن يعيد البهجة إلى حياتنا، حتى لو كانت أقل صخبا من الماضي.
