كيف تحمي اطفالك من التوتر خلال العيد في ظل الاخبار المقلقة؟

{title}
أخبار دقيقة -

مع حلول عيد الفطر، تجد العديد من العائلات نفسها أمام تحد كبير، يتمثل في الرغبة في الاحتفال بالعيد بعد شهر كامل من الصيام والعبادة، في ظل تدفق مستمر للأخبار المتعلقة بالحروب والصراعات في المنطقة. هذا العبء لا يقع على عاتق الكبار فقط، بل يؤثر بشكل كبير على الأطفال الذين يمتصون التوتر المحيط بهم بسرعة، مما يجعلهم يشعرون بالخوف والقلق حتى لو لم يفهموا تفاصيل الأحداث.

أظهرت دراسات علم النفس أن الأطفال يدركون ما يحدث حولهم أكثر مما يعتقد الأهل. ورغم أنهم قد لا يفهمون تفاصيل السياسة، إلا أنهم قادرون على التقاط المشاعر بذكاء، حيث يلاحظون التغيرات في سلوك الأهل وملامح وجوههم أثناء متابعة الأخبار. وأظهرت دراسة نشرت في مجلة "كرنت سايكاتري ريبورتس" عام 2020 أن التعرض المستمر لتغطية أخبار الحروب والكوارث يزيد من مستويات القلق والخوف لدى الأطفال، حتى لو كانوا يعيشون بعيدا عن مناطق الصراع.

لذلك، فإن حماية الأطفال نفسيا تبدأ بتنظيم البيئة المنزلية وتقليل تعرضهم للأخبار الصادمة. فالتعامل الحذر مع الأخبار لا يعني إخفاء الحقيقة عن الأطفال، بل اختيار الوقت المناسب والكيفية والقدر المناسب من المعلومات التي تصل إليهم. وتنصح منظمة يونيسف الأهل بتحديد أوقات معينة لمتابعة الأخبار وتجنب عرض المقاطع العنيفة أمام الأطفال، خاصة في الأوقات المخصصة للراحة والاسترخاء.

الهدف ليس عزل الأطفال عن الواقع، بل تقديم المعلومات التي تتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الفهم. فالطفل في سن السابعة، على سبيل المثال، يحتاج إلى الشعور بأن والديه هادئان ومتماسكان أكثر من حاجته إلى معرفة التفاصيل الدقيقة للأحداث. وإحساسه بطمأنينة الكبار يعزز شعوره بالأمان.

في ظل هذه الظروف، تتحول الطقوس البسيطة إلى أدوات فعالة لحماية الصحة النفسية للأطفال. فمشاركتهم في تحضيرات العيد، مثل تنظيف المنزل أو اختيار الملابس الجديدة أو تزيين المنزل، تبعث فيهم رسائل بأن الحياة مستمرة. وتمنحهم هذه الطقوس إحساسا بالثبات والقدرة على الاعتماد على أشياء مألوفة، وتعزز قدرتهم على التكيف مع الضغوط.

من الضروري أن يتيح الأهل مساحة للحوار مع أطفالهم، لأنهم قد يسمعون أخبارا مقلقة من مصادر مختلفة. وتجاهل أسئلتهم لا يزيل خوفهم، بل يدفعهم للبحث عن إجابات في أماكن أخرى. لذلك، من الأفضل الاستماع إليهم بهدوء والإجابة على أسئلتهم بلغة بسيطة، مع طمأنتهم بأن الكبار يعملون على حمايتهم.

أكدت مراجعة علمية نشرت عام 2023 في مجلة "علم نفس الطفل والعائلة" أن مشاعر القلق والخوف يمكن أن تنتقل من الأهل إلى الأبناء عبر التعلم بالملاحظة. لذلك، فإن ضبط الأهل لانفعالاتهم والتعبير عن القلق بطريقة هادئة ومتزنة يعتبر جزءا أساسيا من حماية الأطفال.

رغم ثقل الأخبار، يجب ألا تختفي بهجة العيد من حياة الأطفال. ويمكن للأسرة أن تستغل هذه المناسبة لتذكيرهم بأن الفرح ممكن حتى في أصعب الظروف. وتحضير وجبات بسيطة معا أو تنظيم ألعاب جماعية أو الخروج في نزهة قريبة، كلها أنشطة تعيد تركيز الطفل على يومه وتخفف من تأثير الأخبار السلبية.

في الختام، يمكن للعيد أن يكون استراحة نفسية للأطفال، حيث يشعرون بالأمان والطمأنينة. وتنظيم ما يشاهدونه والحفاظ على طقوس العيد وفتح باب الحوار معهم، كلها خطوات تساعد على تحويل العيد إلى ذكرى دافئة لا تنسى.

تصميم و تطوير