شركات السلاح والطاقة الامريكية تجني ارباحا من الحرب على ايران

{title}
أخبار دقيقة -

تعيد الحرب على ايران توجيه الارباح نحو شركات السلاح والطاقة الامريكية، حيث تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع اسعار النفط والغاز، بينما تشهد اسهم شركات السلاح صعودا ملحوظا مع اعادة توجيه السيولة في الاسواق المالية نحو قطاعات الطاقة والدفاع.

قال خبراء ان خام برنت اقترب في الايام الاولى من مارس من حاجز 85 دولارا للبرميل لفترة وجيزة، بالتزامن مع وصول اسعار الغاز في اوروبا الى اعلى مستوياتها منذ 2023، وذلك في استجابة لتعطل العبور بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من امدادات النفط الخام العالمية.

أظهرت جلسات التداول ان المكاسب ليست خطية، حيث سجلت بورصة وول ستريت ارتفاعا في مؤشرات رئيسية مع تحسن نسبي في شهية المخاطرة، بينما هبط قطاع الطاقة ضمن مؤشر "اس اند بي 500" بنحو 1.4%، مما يشير الى حساسية السوق تجاه اي مؤشرات على تهدئة او اجراءات حكومية لاحتواء الاسعار.

تبدو الصناعات الدفاعية الاكثر قدرة على التقاط اثر الحرب بسرعة، نظرا لان قناة الايراد الاساسية فيها تمر عبر العقود الحكومية واستبدال الذخائر والانظمة المستهلكة. رصدت تغطيات الاسواق قفزات مبكرة في اسهم متعاقدين دفاعيين كبار، حيث اغلق سهم شركة لوكهيد مارتن تداولاته عند مستوى قياسي متجاوزا 676 دولارا بعد ارتفاع باكثر من 4%، وصعدت اسهم شركة نورثروب غرومان بنحو 6%، مع مكاسب لشركات اخرى مثل بلانتير ار تي اكس.

بين الخبير الاقتصادي مهند علوان ان شركات تصنيع السلاح في الولايات المتحدة دخلت فعليا مرحلة "اعادة التسليح" مع تسارع الطلب على الذخائر والطائرات المتقدمة والتقنيات الحربية، مما يمنح الصناعات الدفاعية الامريكية زخما اضافيا لتعزيز موقعها في سوق السلاح العالمي.

أشار علوان الى ان ارباح شركات السلاح الامريكية من المتوقع ان ترتفع بمتوسط يتراوح بين 15% و20% على اساس سنوي، في ظل ميزانية تسليح امريكية تقارب تريليون دولار، مع احتمال تسجيل قفزة فصلية قد تصل الى نحو 40% في الربع الثاني من العام، مدفوعة بتسارع العقود وتعويض المخزونات المستهلكة.

لفت علوان الى ان اندفاع المستثمرين نحو اسهم الدفاع والطاقة تزامن مع ارتفاع ملحوظ في ما يعرف بـ"مؤشر الخوف" في الاسواق المالية، في اشارة الى مؤشر التقلبات الذي يعكس مستوى القلق وعدم اليقين لدى المستثمرين.

أوضح علوان ان صعود هذا المؤشر الى مستويات مرتفعة مع بداية الحرب دفع المتعاملين الى اعادة تسعير المخاطر سريعا، وتحويل السيولة نحو القطاعات المرتبطة بالطاقة والتسليح بوصفها الاكثر استفادة من بيئة التوتر الجيوسياسي.

بين علوان ان الطلب على الوظائف في قطاعات الدفاع والتصنيع العسكري في امريكا قفز في غضون ايام الى اعلى مستوياته منذ حرب الخليج، متوقعا ان يتجه الاستثمار بشكل اكبر نحو التكنولوجيا والدفاع في المرحلة المقبلة، خاصة اذا جرى تخفيف بعض القيود التنظيمية على الانتاج العسكري.

خلص علوان الى ان التاريخ الاقتصادي الامريكي يظهر نمطا متكررا يتمثل في انتعاش الصناعات الدفاعية عقب الانخراط في نزاعات كبرى، غير ان هذه المكاسب القطاعية لا تعني بالضرورة تحسنا شاملا للاقتصاد، اذ ان ارتفاع اسعار الطاقة قد يضغط على المستهلكين ويرفع كلفة المعيشة.

في قطاع الطاقة، اكد علوان ان المكاسب المسجلة حتى الان تعود في جوهرها الى اعادة تسعير المخاطر، وليس الى نمو حقيقي في الطلب، مشيرا الى ان قفزة اسعار الطاقة بنحو 8% في يوم واحد تعكس ارتفاع كلفة النقل والشحن البحري اكثر من زيادة الاستهلاك.

اضاف علوان ان استمرار اغلاق مضيق هرمز اسبوعا او اسبوعين قد يدفع اسعار النفط الى تجاوز 100 دولار للبرميل، خاصة مع مرور نحو 20% من النفط العالمي عبر هذا الممر الحيوي، كما ان اعادة فتح المضيق سريعا لن تعني تلاشي المكاسب فورا، لان علاوة المخاطر تبقى قائمة ما دامت الحرب مستمرة.

يرتب علوان القطاعات الامريكية الاكثر استفادة منذ بداية الحرب على ايران في نهاية فبراير الماضي، معتبرا ان الدفاع ياتي اولا بمكاسب لا تقل عن 20%، يليه النفط بنحو 8% الى 10%، ثم الغاز المسال الذي ارتفعت اسعاره بنحو 30%.

يرى محللون ان مكاسب شركات النفط الامريكية الكبرى عادة ما تاتي عبر ارتفاع سعر الخام واتساع هوامش التكرير او المنتجات، لكن التطور الاهم في الايام الاولى للحرب كان ان قفزة الاسعار جاءت من صدمة امداد ومخاطر شحن اكثر من كونها صدمة طلب.

تشير المقارنة التاريخية الى ان اكسون موبيل وشيفرون حققتا اكثر من 30 مليار دولار ارباحا مجتمعة في الربع الثالث من 2022 بعد حرب اوكرانيا، غير ان تكرار نمط مشابه يبقى رهنا بمدة الاضطراب.

يستبعد المحللون تحقيق توسع فوري في الحفر او زيادة كبيرة في الموازنات الراسمالية ما لم تتاكد الشركات ان الاسعار المرتفعة مستدامة بما يكفي لتبرير مشاريع لا تنتج الا بعد اشهر او سنوات.

على مستوى الاستثمار، يبرز النفط الصخري الامريكي اكثر المرشحين للاستجابة اذا استمرت الاسعار المرتفعة، لكونه يتميز بدورة استثمار اقصر من الاستكشاف البحري والمشاريع طويلة الاجل.

سوق الغاز الطبيعي المسال من اكثر القنوات حساسية في هذه الحرب، مع توقف احد اكبر مصادر الامداد العالمية، بعد اعلان قطر حالة "القوة القاهرة" على شحنات الغاز المسال وتوقف عمليات التسييل.

تشكل امدادات قطر نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميا، مما يفسر انتقال الصدمة سريعا الى اسعار الغاز الاوروبية والاسيوية.

اما في الولايات المتحدة، فتاتي الاستفادة عبر اعادة توجيه الشحنات واستغلال المرونة التجارية لبعض المشاريع، في حين تبقى القدرة على زيادة الانتاج الفعلي بسرعة محدودة.

يرى ديفيد باين ان شركات المقاولات الدفاعية الامريكية مرشحة لزيادة انتاجها في الفترة المقبلة، لا سيما لتعويض الذخائر والانظمة التي يجري استخدامها في العمليات الجارية، مما يعزز ايراداتها على المدى القريب.

يشير باين الى ان ارتفاع اسعار النفط والغاز سيصب في مصلحة المنتجين الامريكيين، لكنه في المقابل سيرفع كلفة الوقود والطاقة على المستهلكين داخل الولايات المتحدة، مما يعني ان الاثر الاقتصادي ليس احاديا.

يؤكد باين ان الحرب لا تمثل بالضرورة فائدة صافية للاقتصاد الامريكي، باستثناء ما يرتبط بزيادة الانفاق الحكومي، موضحا ان انتهاء العمليات في اسابيع قليلة سيحد من انعكاساتها الاقتصادية، في حين ان استمرارها فترة اطول قد يؤدي الى ضغوط اوسع.

تشير تقديرات مالية الى ان الكلفة الاقتصادية للحرب قد تتجاوز بكثير المكاسب القطاعية المسجلة في اسواق الطاقة والدفاع، فقد قدر كنت سميترز ان الحرب الامريكية مع ايران قد تكلف الاقتصاد الامريكي ما يتراوح بين 50 و210 مليارات دولار تبعا لطبيعة الصراع ومدته.

تصميم و تطوير