حقائق وغرائب: 4 خرافات حول الدهون تكشفها دراسات حديثة

{title}
أخبار دقيقة -

أحدثت التوصيات الغذائية الاخيرة جدلا واسعا حول دور الدهون في غذائنا، بعد أن ارتبطت لسنوات طويلة بزيادة الوزن وأمراض القلب. لكن خبراء التغذية والأطباء يؤكدون أن الكثير مما نعرفه عن الدهون قد يعتمد على مفاهيم قديمة ومبسطة.

في هذا السياق، نستعرض أربع خرافات شائعة حول الدهون وما توصلت إليه الأبحاث الحديثة بشأنها. فالدهون ليست مجرد مخزن للطاقة، حيث كان ينظر إليها سابقا على أنها مجرد وسيلة لعزل الجسم حراريا وتخزين الطاقة، لكن الأبحاث الحديثة كشفت أنها تلعب دورا بيولوجيا معقدا، فهي تعمل كعضو نشط ينتج الهرمونات ويتواصل مع الدماغ والجهاز المناعي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من نوع معين من الدهون يسمى الدهون الحشوية، وهي التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة كالسكري وأمراض القلب.

من جهة أخرى، يشير الخبراء إلى أن الاعتقاد السائد بضرورة تقليل الدهون إلى أدنى حد ممكن هو نصيحة قديمة. فالدراسات الحديثة تؤكد أن نوع الدهون أهم من كميتها، وأن التركيز يجب أن يكون على جودة النظام الغذائي ككل بدلا من مجرد خفض الدهون. ويؤكد الخبراء أن الأنظمة الغذائية الخالية من الدهون غالبا ما تستبدل الدهون بالسكر أو الكربوهيدرات المكررة، وهو ما قد يضر بالصحة أكثر.

ليس صحيحا أن جميع الدهون ضارة، فهناك دهون مفيدة مثل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة التي تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهاب. ومن أهم مصادرها زيت الزيتون البكر، والأفوكادو، والمكسرات والبذور، والأسماك الدهنية كالسلمون. في المقابل، ينصح الخبراء بتقليل الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز نحو 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، خاصة لدى المعرضين لأمراض القلب.

من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن الشخص النحيف يتمتع تلقائيا بصحة جيدة، لكن الخبراء يشيرون إلى ظاهرة تسمى "النحيف البدين" أو ما يعرف علميا بمتلازمة "نحيف من الخارج وبدين من الداخل"، حيث يبدو الشخص نحيفا لكن لديه تراكم دهون حشوية حول الأعضاء. وقد يكون هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة لمشكلات مثل مقاومة الإنسولين، والكبد الدهني، وارتفاع الدهون الثلاثية، ومتلازمة الأيض.

تشير الدراسات إلى أن مكان تخزين الدهون في الجسم قد يكون أهم من كميتها. فالدهون الحشوية التي تتجمع حول البطن والأعضاء الداخلية ترتبط بمخاطر صحية أكبر مقارنة بالدهون الموجودة تحت الجلد، والتي تعد أقل تأثيرا من الناحية الأيضية. ولهذا يرى الخبراء أن قياسات مثل محيط الخصر ومستويات الكوليسترول والسكر في الدم قد تعطي مؤشرا أدق للصحة من الوزن وحده أو مؤشر كتلة الجسم.

في النهاية، ليست كل الدهون سيئة، والأهم هو اختيار الدهون الصحية والحفاظ على نظام غذائي متوازن مع الانتباه إلى الدهون الحشوية التي تشكل الخطر الأكبر على الصحة.

تصميم و تطوير