صدمة اسعار النفط تهز اسواق اسيا: الدول تتحرك لمواجهة الازمة
ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع أسواق الأسهم، وذلك بسبب المخاوف المتزايدة من أن الضغط على إمدادات الطاقة، الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، سيؤدي إلى تفاقم التضخم وإعاقة النمو الاقتصادي العالمي. وتعد قارة آسيا الأكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمة، نظراً لاعتماد جزء كبير من دولها على نفط الخليج، الذي يتم شحنه عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر مغلقاً عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وفي هذا السياق، كشفت العديد من الحكومات عن الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط لاتخاذها بهدف تقليل تأثير هذا الصراع على اقتصاداتها. اليابان، على سبيل المثال، تعهدت بإطلاق كميات قياسية من النفط تصل إلى 80 مليون برميل، وهو ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة التي تعاني من نقص الموارد، وذلك بدءاً من يوم الاثنين. وأضافت أنها طلبت من أستراليا، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لها، بزيادة الإنتاج في ظل هذه الأزمة.
من جهتها، أعلنت كوريا الجنوبية عن توجهها نحو الفحم والطاقة النووية، حيث بين الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، أن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. وأوضح الحزب أن هذا الإجراء يأتي بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.
وفي الصين، صدر أمر بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال شهر مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر مطلعة. أما الهند، فطالبت بتأمين مرور آمن لـ 22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.
وأظهرت الأزمة أنها أدت إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود، حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي. وعلى صعيد متصل، تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار. كما بينت أنها سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.
أما في فيتنام، فقد استعانت الحكومة بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم. وتخطط فيتنام أيضاً لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.
وفي سريلانكا، تم تقديم تقنين للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. ووفق النظام الجديد، سيتم تخصيص 5 لترات للدراجات النارية، و15 لتراً للسيارات، و60 لتراً للحافلات من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وسيتم نشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.
من جانبها، أوقفت بنغلاديش، التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى. وفي نيبال، تم رفع أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة و7 في المائة على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.
وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات. وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي. وفي سياق آخر، قال وزير الطاقة الفلبيني إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا، وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي وتستعد للمفاوضات.
وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين. أما الفلبين، التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.






