توتر هرمز يثير نقاشا حول بدائل الدولار في تجارة الطاقة

{title}
أخبار دقيقة -

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في محيط مضيق هرمز، تسعى إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات أخرى غير الدولار، في خطوة تكتيكية تهدف إلى الضغط على القوى الدولية. وبينما لا تمثل هذه الخطوة حرب عملات معلنة، إلا أنها تسلط الضوء على الجهود المتزايدة لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

في هذا السياق، يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، معربا عن شكوكه في استعداد إيران للتفاوض. وفي غضون ذلك، يبدو الباب الدبلوماسي موصدا، مع استمرار التوترات الإقليمية.

من جهته، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي تحركات نحو التفاوض أو وقف إطلاق النار. وحذر ترمب من أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) قد يواجه مستقبلا صعبا إذا لم يقدم حلفاء الولايات المتحدة الدعم في تأمين مضيق هرمز.

أكد رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجها عالميا نحو تنويع العملات في المعاملات الدولية. وأشار إلى أن المقترح الإيراني يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية، مما يسرع النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

أوضح بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار إعادة هيكلة تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد قوى اقتصادية كبرى مثل الصين وروسيا على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

بين أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يعد تطورا طبيعيا في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

في سياق متصل، يرى بن صقر أن الصين وروسيا تروجان لعملتيهما، حيث تعمل الصين على ذلك من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

من جانبه، يرى مدير مركز فيجن الدولي للدراسات الاستراتيجية الدكتور سعيد سلام أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود عمليا على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلا رمزيا استراتيجيا طويل الأمد.

بين سلام أن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، بالإضافة إلى ارتفاع التأمين البحري وتكاليف النقل عبر طرق بديلة.

أضاف أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق، وقد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

أشار سلام إلى أن الصين تتبنى استراتيجية الموازنة الدقيقة، فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني رمزيا ضمن إطار بريكس لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

أوضح سلام أن الضغوط الإيرانية تطول مراكز القوى العالمية، ففي أميركا، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة، مما يضع الاقتصاد الأميركي أمام خطر الركود. أما دوليا، فإن صدمة الأسعار الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، وتخلق واقعا نقديا منقسما يزيد من تكاليف التجارة العالمية.

خلص سلام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرع رمزيا من وتيرة التحول عن الدولار وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيدا بعوائق دبلوماسية وعملية جمة. وشدد على أن جوهر الأزمة يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته، ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية.

تصميم و تطوير