من فرانكفورتر إلى هوت دوغ: قصة الايقونة الامريكية

{title}
أخبار دقيقة -

تحول الهوت دوغ، أو ما يعرف بـ"فرانكفورتر" أو "وينر"، إلى جزء لا يتجزأ من الثقافة الأمريكية، وأصبح تقليدا في ملاعب البيسبول وطقسا صيفيا في حفلات الشواء. ولم يقتصر الأمر على كونه وجبة سريعة شعبية، بل وصل إلى موائد السياسة، حيث قدمه الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت لملك إنجلترا جورج السادس عام 1939.

استهلاك مليارات القطع

كشف المجلس الوطني للهوت دوغ أن الأمريكيين يستهلكون نحو 7 مليارات قطعة هوت دوغ خلال أشهر الصيف، أي ما يعادل حوالي 818 قطعة في الثانية. وأضاف المجلس أن جميع أنواع الهوت دوغ هي لحوم مصنعة ومطهوة مسبقا، أساسها لحم البقر أو الدجاج أو الديك الرومي أو مزيج من اللحوم والدواجن. وتشمل مكوناته الماء ومواد معالجة مثل نتريت الصوديوم أو نتريت البوتاسيوم، إضافة إلى توابل متنوعة.

اضافات متنوعة

تختلف الإضافات التي تقدم مع الهوت دوغ من ولاية لأخرى، ففي نيويورك يكتفي الباعة بالخردل والبصل، بينما تحوله شيكاغو إلى وجبة غنية بالمخللات والفلفل وشرائح الطماطم والخيار، في حين تغلفه لوس أنجلوس باللحم المقدد ليصبح أكثر دسامة.

أصل الهوت دوغ

على الرغم من أن الهوت دوغ يبدو أمريكيا بامتياز، إلا أنه لم ينشأ في الولايات المتحدة، حيث تزعم فرانكفورت الألمانية أنه منسوب إليها استنادا إلى اسم "فرانكفورتر"، بينما يؤكد النمساويون أن فيينا هي مهد النقانق ويعتبرون أن نقانق "وينر" هي الأصل. وتروي رواية أخرى أن يوهان غورغينر، وهو جزار من مدينة كوبورغ الألمانية في أواخر القرن السابع عشر، ابتكر نقانق "الداشهند" ثم انتقل إلى فرانكفورت لتسويقها.

هجرة الى امريكا

أوضح المؤرخون أن الهوت دوغ واحد من أشهر الأطعمة السريعة التي حملها المهاجرون الأوروبيون إلى الولايات المتحدة، قبل أن يتطور ويصبح جزءا أصيلا من ثقافتها الغذائية.

كوني ايلاند

كان المهاجر الألماني تشارلز فيلتمان من أوائل بائعي الهوت دوغ المعروفين في أمريكا، حيث بدأ بيعه من عربة طعام في كوني آيلاند في ستينيات القرن التاسع عشر. وفي عام 1916 أسس ناثان هاندويركر كشك "ناثانز فيموس" الشهير. جذبت فكرة "تناول النقانق أثناء التجول" الأمريكيين بسرعة، بفضل سهولة تحضيرها وتكلفتها المنخفضة. ومع أن الهوت دوغ انتشر لاحقا في كل الولايات، فإن كوني آيلاند ما تزال حتى اليوم وجهة رئيسية لعشاقه.

خبز الهوت دوغ

أشار المؤرخون الى أن خبز الهوت دوغ ظهر لاحقا، ووفق إحدى الروايات، كان أنطوان فويشتفانغر، وهو مهاجر ألماني وبائع نقانق متجول، يزود زبائنه بقفازات بيضاء لحمايتهم من الحروق واتساخ الأيدي، لكن كثيرين كانوا يأخذون القفازات معهم، مما سبب له خسائر. عندها اقترحت زوجته على شقيقها الخباز إعداد خبز يناسب وضع النقانق داخله، فظهر خبز الهوت دوغ بالشكل المعروف اليوم.

تسمية الهوت دوغ

يوحي الاسم كما لو أن لحوم الكلاب تدخل في تصنيعه، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة عبر السنين. قبل اعتماد هذا المصطلح في أمريكا، كان الألمان يطلقون على نقانقهم اسم "نقانق الداشهند" نسبة إلى كلاب الداشهند. يقول الدكتور بروس كريج إن المهاجرين الألمان لم يجلبوا النقانق وحدها إلى الولايات المتحدة، بل كانوا يبيعونها وهم يصطحبون كلابهم من نوع داشهند، ويعتقد أن الاسم بدأ كمزحة ثم أصبح مرادفا للنقانق الساخنة.

دراسات وابحاث

وفق دراسة أكاديمية للدكتور جيرالد كوهين، بدأ مصطلح "هوت دوغ" بالظهور في مجلات الجامعات خلال تسعينيات القرن التاسع عشر، بعد شيوع شائعات عن استخدام بعض المصانع لحوم الكلاب في النقانق، فصار الطلاب يطلقون على عربات النقانق قرب مساكنهم اسم "عربات الكلاب".

القيم الغذائية

يعد الهوت دوغ مصدرا للبروتين، لكنه من فئة اللحوم المصنعة التي ترتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب وبعض السرطانات وارتفاع ضغط الدم وزيادة الوزن. وللحد من هذه المخاطر، ينصح بتناوله باعتدال ضمن وجبات متوازنة ترفق بالسلطات والخضراوات المطهوة على البخار والفواكه، واختيار النقانق المصنوعة من بروتين الدواجن أو المأكولات البحرية أو البدائل النباتية مثل العدس والفاصوليا والتوفو لتقليل الدهون المشبعة، وطهو النقانق بالسلق أو البخار بدل الشواء على درجات حرارة عالية لتقليل تكون المواد الكيميائية المسببة للسرطان، وتفضيل الأنواع الخالية من النترات أو "غير المعالجة" قدر الإمكان.

تصميم و تطوير