وكالة الطاقة تقترح خطة طوارئ لسحب قياسي من احتياطيات النفط العالمية

{title}
أخبار دقيقة -

اقترحت وكالة الطاقة الدولية خطة طوارئ عالمية تهدف إلى تنفيذ أكبر عملية سحب للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخها. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض أسعار الخام التي شهدت ارتفاعا كبيرا خلال الفترة الأخيرة. كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تفاصيل هذا الاقتراح نقلا عن مسؤولين مطلعين.

أوضح المسؤولون أن حجم السحب المقترح سيتجاوز 182 مليون برميل من النفط. ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة مقارنة بالكمية التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق خلال عام 2022، والتي تزامنت مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

أضاف المسؤولون أن الاقتراح جاء خلال اجتماع طارئ لمسؤولي الطاقة من الدول الأعضاء في الوكالة، والذي عقد يوم الثلاثاء الماضي. ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارا نهائيا بشأن هذا المقترح يوم الأربعاء، حيث سيتم اعتماده في حال عدم اعتراض أي دولة عليه. ومع ذلك، قد يؤدي اعتراض دولة واحدة إلى تأخير تنفيذ الخطة.

بينت الوكالة أن الهدف من هذا المقترح هو مواجهة الاضطراب الكبير الناجم عن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. ويعد هذا الممر البحري الضيق حيويا، حيث يربط الخليج بالأسواق العالمية ويمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط في العالم.

يذكر أن الهجمات على ناقلات النفط المارة عبر المضيق كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت الدول الغربية وحلفاءها إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية في عام 1974. جاء ذلك عقب حظر تصدير النفط العربي. وتضع الوكالة إرشادات بشأن حجم احتياطيات النفط التي يجب على الدول الأعضاء الاحتفاظ بها، كما تنسق عمليات السحب من المخزونات لحماية الاقتصادات من اضطرابات أسواق النفط.

أشارت البيانات إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة وصلت إلى 40% منذ 28 فبراير الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الأولى ضد إيران. وقد تجاوز سعر البرميل مستوى 100 دولار قبل أن يتراجع هذا الأسبوع. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى متابعة المتعاملين عن كثب لتصريحات الرئيس الأميركي حول مدة الحرب.

حذر اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى زيادة التضخم وحدوث تصحيح في أسواق الأسهم، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الوقود بالنسبة للمستهلكين.

صرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الدول الأعضاء في الوكالة تحتفظ بنحو 1.2 مليار برميل في المخزونات العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى في المخزونات التجارية الإلزامية. وأوضح أن هذه الكميات تعادل نحو 124 يوما من الإمدادات المفقودة من منطقة الخليج.

نوهت الوكالة إلى أن عمليات السحب السابقة من الاحتياطيات الاستراتيجية حققت نتائج متباينة. فبعد الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع عام 2022، نفذت الدول الأعضاء عمليتي سحب متتاليتين، مما أدى في البداية إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 20%. ورغم أن المتعاملين اعتبروا هذه الخطوة دليلا على خطورة أزمة النفط، إلا أن المحللين يرون أنها ساعدت في النهاية على خفض الأسعار.

كانت عملية السحب التي جرت في عام 1991 من بين أكثر العمليات نجاحا. حينها أمر الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بأول سحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في الليلة نفسها التي شن فيها تحالف تقوده الولايات المتحدة هجوما على العراق لتحرير الكويت، وذلك ضمن عملية "عاصفة الصحراء".

انضمت دول وكالة الطاقة الدولية إلى العملية بإطلاق مزيد من النفط من مخزوناتها وفق خطة كانت قد وضعتها قبل الحرب. وقد انخفضت الأسعار بأكثر من 20% في اليوم الأول من الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة. وبحلول الوقت الذي دخلت فيه قوات التحالف إلى العراق والكويت في فبراير، كان النفط المسحوب من الاحتياطي الاستراتيجي قد بدأ بالفعل بالتدفق إلى الأسواق.

تصميم و تطوير