السودان: البرهان أمام خيارات صعبة بعد تصنيف الإسلاميين كيانا إرهابيا

{title}
أخبار دقيقة -

يواجه الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان تحديات معقدة بعد تصنيف الولايات المتحدة للإسلاميين في السودان كيانا إرهابيا، حيث يثير هذا التصنيف تساؤلات حول قدرة البرهان على تحجيم نفوذهم أو التخلص منهم، خاصة مع تغلغلهم العميق في بنية النظام الحاكم وتعاظم نفوذهم في مراكز صنع القرار، بما في ذلك المؤسسة العسكرية.

أعلنت الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران، وحددت وزارة الخارجية الأميركية بالاسم الحركة الإسلامية، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية المعروفة بـ«فيلق البراء بن مالك» لارتباطه بعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني، ومنذ سقوط نظام عمر البشير، شهد الإسلاميون انقسامات متعددة، ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، أعادوا تنظيم صفوفهم للقتال إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع.

يتهم علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية ووزير الخارجية السابق، بأنه المحرك الفعلي للجيش عبر عناصر الإسلاميين داخله، سعيا للعودة إلى السلطة، وهي اتهامات ينفيها البرهان باستمرار، وترى بعض القيادات الإسلامية أن حركتهم استعادت نفوذها داخل مؤسسات الدولة العميقة، وأن مواجهتها تتطلب جهدا استخباراتيا وأمنيا واسعا، ويشيرون إلى أن الإسلاميين باتوا يشكلون عبئا ثقيلا على الجيش، في وقت يبدو فيه البرهان مترددا في اتخاذ موقف حاسم تجاههم.

أفادت أوساط مطلعة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذت قرار التصنيف في وقت سابق، لكنها أرجأت الإعلان لإفساح المجال أمام مساع لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع، غير أن تصاعد التوترات الإقليمية، والمواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران، إضافة إلى تصريحات لقيادات إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش، أعلنت فيها دعمها لطهران، عجلت بصدور القرار.

أثارت هذه التصريحات حرجا للبرهان أمام حلفائه الإقليميين، ما دفعه إلى نفي أي صلة رسمية بين الجيش وهذه المجموعات، وتوعد بمحاسبتهم، ولفتت مصادر إلى أن نص قرار التصنيف ربط بين كتائب الإسلاميين في السودان وتلقيها تدريبا ودعما عسكريا من الحرس الثوري الإيراني، ما قد يجعلها هدفا محتملا للسياسات الأميركية.

بالتزامن مع القرار، أعاد ناشطون تداول مقطع فيديو قديم لياسر العطا، عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام للجيش، تحدث فيه عن وجود 6 كتائب إسلامية تقاتل ضمن صفوف الجيش.

تتوقع دوائر قريبة من الإسلاميين أن يلجأوا إلى الانحناء للعاصفة، وتجنب اتخاذ مواقف علنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية، خشية أن يؤدي أي تراجع ميداني إلى تقدم قوات الدعم السريع، وفي المقابل، تؤكد هذه الأوساط أن الإسلاميين ما زالوا قوة مؤثرة، إذ يملكون نفوذا داخل أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية، فضلا عن امتداد تأثيرهم إلى مؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها القضاء والنيابة العامة، ما يجعل إقصاءهم عملية مكلفة ومعقدة.

يرى خصوم الحركة الإسلامية أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف الأميركي، مثل تجميد الحسابات أو تقييد تحركات القيادات، بسبب التغلغل الإيديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط، وهو اختراق بدأ منذ سبعينات القرن الماضي، واستمر طوال 3 عقود من حكم الإنقاذ السابق، بقيادة عمر البشير.

يرجح بابكر فيصل أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة، مستشهدا بصمت وزارة الخارجية السودانية تجاه قرار التصنيف، مقابل مطالبتها بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، لكنه يحذر من أن هذا الخيار قصير الأمد، لأن أخطر ما في القرار هو ربط الحركة الإسلامية عسكريا بإيران، وهو ملف بات يحتل أولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية، ويخلص فيصل إلى أن خيار المواجهة بالغ الصعوبة، نظرا لتمكن الإسلاميين من مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية والعسكرية، ما قد يدفعهم إلى القتال حتى النهاية باعتبارها معركة وجودية.

تؤكد قوى مدنية مناهضة للحرب أن جميع الاحتمالات تظل مفتوحة، بما في ذلك استهداف الإسلاميين بشكل مباشر تبعا لتطورات الصراع الإقليمي، أو منح الجيش مهلة لإبعادهم تدريجيا، وتشدد هذه القوى على أن استبعاد الحركة الإسلامية من أي عملية سياسية مستقبلية، يمثل في نظرها الطريق الأقصر لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

تصميم و تطوير