تخفيف قيود النفط الروسي يثير قلق الغرب

{title}
أخبار دقيقة -

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوما. تهدف هذه الخطوة إلى تهدئة الأسواق التي شهدت اضطرابا بفعل التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، طلب الاتحاد الأوروبي من وكالة الطاقة الدولية تقييم أثر الإفراج غير المسبوق عن الاحتياطيات الاستراتيجية. تعكس هذه الإجراءات القلق الغربي من استمرار تقلبات أسعار الطاقة وتداعياتها الاقتصادية.

أظهر القرار الأميركي في وقت تواجه فيه أسواق النفط ضغوطا غير مسبوقة منذ اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما تبعها من اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. دفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع قليلا عقب إعلان الإعفاء المؤقت، حيث انخفض خام برنت إلى نحو 99.75 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 94.85 دولار. وبموجب الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، يُسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي جرى تحميلها بالفعل على ناقلات في البحر وبيعها خلال الفترة من 12 مارس إلى 11 أبريل.

أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإجراء قصير الأجل ومصمم بدقة، ولن يمنح موسكو مكاسب مالية كبيرة، بل يهدف إلى تخفيف الضغوط على السوق العالمية، واحتواء ارتفاع الأسعار الذي يثقل كاهل المستهلكين والشركات في الولايات المتحدة.

كشفت واشنطن عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، في إطار تنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التي قررت بدورها إطلاق 400 مليون برميل من مخزوناتها الاستراتيجية، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تهدئة الأسعار وطمأنة الأسواق.

أثارت هذه الخطوات نقاشا داخل المعسكر الغربي، خصوصا في أوروبا التي تخشى أن يؤدي تخفيف القيود على النفط الروسي إلى تقويض الجهود الرامية إلى تقليص عائدات موسكو النفطية المستخدمة في تمويل الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا السياق طلب الاتحاد الأوروبي رسميا من وكالة الطاقة الدولية إجراء تقييم لمدى تأثير الإفراج عن الاحتياطيات النفطية على أمن الإمدادات في المدى المتوسط، في محاولة لضمان أن الإجراءات الطارئة لن تخلق اختلالات جديدة في السوق. وخلال اجتماع مجموعة تنسيق النفط التابعة للاتحاد الأوروبي في بروكسل، أكدت الدول الأعضاء أنها لا ترى حاليا خطرا مباشرا على أمن إمدادات النفط داخل التكتل، لكنها شددت على ضرورة مراقبة تطورات السوق من كثب.

قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إن سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي، معتبرا أن واشنطن بدأت تدرك واقع التوازنات في سوق الطاقة. وأضاف أن المصالح الروسية في هذا الملف متوافقة مع الجهود الرامية إلى استقرار الأسواق.

يرى محللون أن تأثير الإعفاء الأميركي سيظل محدودا نسبيا. فوفق تقديرات مؤسسات مالية، قد يسمح القرار بتصريف جزء من الشحنات الروسية العالقة في البحر التي تُقدر بعشرات الملايين من البراميل، إلا أن ذلك يعادل فقط بضعة أيام من الصادرات الخليجية التي تعطلت بسبب التوترات في المنطقة. ويشير خبراء إلى أن نحو 30 ناقلة تحمل النفط الروسي تنتظر حاليا البيع في المياه الآسيوية، بينما تتجه كميات كبيرة أخرى إلى التخزين أو الاستهلاك في الصين والهند.

تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة تدرس مرافقة السفن التجارية عسكريا عبر المضيق بالتعاون مع تحالف دولي، في محاولة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، ومنع حدوث صدمة إمدادات جديدة. وفي المحصلة، تكشف التحركات الأميركية والأوروبية عن سباق دبلوماسي واقتصادي لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة بسبب التوترات الجيوسياسية. وبين الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية وتخفيف القيود على النفط الروسي، تسعى القوى الكبرى إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار السوق والحفاظ على الضغوط السياسية. ومع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، يبقى مستقبل أسعار الطاقة مرهونا بتطورات الميدان بقدر ما هو مرتبط بقرارات العواصم الكبرى.

تصميم و تطوير