ارتفاع مؤشر التضخم الامريكي يثير قلق الفيدرالي
كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن كثب، وذلك خلال شهر يناير. وأظهرت هذه البيانات استمرار الضغوط السعرية حتى قبل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط واندلاع الحرب مع إيران، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.
وأفادت وزارة التجارة الأمريكية، في تقرير صدر يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت الوزارة أن هذا المستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر. وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، مما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها.
وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، بينت البيانات أن مؤشر التضخم الأساسي ارتفع بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق. وسجل بذلك أعلى مستوى له في نحو عامين.
وعلى أساس شهري، أوضحت البيانات ارتفاع الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي. وحذر خبراء من أن هذا المعدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.
إلا أن تداعيات الحرب مع إيران ألقت بظلالها على البيانات الاقتصادية، إذ اندلعت الحرب في 28 فبراير وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، مما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر.
ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس وأبريل. وأشاروا إلى أن هذه الزيادة قد تزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.






