مصر ترفع أسعار الوقود مجددا وتثير مخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية
في أعقاب تصريحات متفائلة حول قرب جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية، فاجأت الحكومة المصرية المواطنين بزيادة جديدة في أسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30 في المئة، وذلك على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، مما أثار تساؤلات حول مصير الوعود بتحسن الأوضاع الاقتصادية.
على مدار السنوات العشر الماضية، طبقت الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية وُصفت بالقاسية، بناءً على توصيات صندوق النقد الدولي، وشملت رفع الدعم عن المحروقات وأسعار الكهرباء، ووقف التعيينات الحكومية، وتطبيق برنامج للطروحات الحكومية لزيادة دور القطاع الخاص.
وفي سياق برنامج الإصلاحات، شهد الجنيه المصري تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض من أقل من 9 جنيهات للدولار إلى حوالي 52 جنيهاً للدولار حالياً، وتزامن هذا الانخفاض مع إجراءات للحد من تأثير الإصلاحات الاقتصادية على الفئات الأكثر احتياجاً.
منذ بداية العام المالي الجاري، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مرارًا على تحسن الوضع الاقتصادي نتيجة إنجاز العديد من المشروعات وزيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية، وكان من المفترض أن تبقى أسعار المحروقات ثابتة حتى أكتوبر المقبل وفقًا لتعهد سابق.
انتقادات نيابية وشكوك حول جدوى الزيادات
قال وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب، حسن عمار، إن قرار زيادة أسعار المحروقات الأخير ينسف أي وعود سابقة بتحسن الأوضاع الاقتصادية ويعكس غياب رؤية حكومية واضحة للتعامل مع الظروف الحالية، مشيراً إلى وجود بدائل أخرى لتخفيف الضغوط على المواطنين.
أضاف عمار أن الحكومة تُحمل المواطن تكاليف كل شيء دون تحمل مسؤوليتها، وأن القرارات الأخيرة تزيد من الأعباء التضخمية على المواطنين، مؤكداً أن ما حدث سيزيد من الأعباء على المواطنين مع غياب فقه أولويات الإنفاق لدى الحكومة.
في محاولة لتخفيف وطأة القرار، تعهد رئيس الوزراء بزيادة المرتبات والأجور في موازنة العام المالي الجديد، مشيراً إلى أن تبعات الحرب الإيرانية أحدثت اضطراباً في سلاسل الإمداد وأثرت على العديد من السلع.
من جهته، شكك الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، في قدرة زيادات الأجور المعلنة على الحد من آثار الموجة التضخمية المتوقعة نتيجة رفع أسعار المحروقات، لافتاً إلى تعهدات سابقة غير محققة بتحسن الأوضاع الاقتصادية.
أوضح ربيع أن جزءًا من الأزمة مرتبط بالنهج الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة، والذي يجعل الاقتصاد المصري أكثر عرضة للتأثر بالخارج، مع الاعتماد على الاستيراد بشكل أساسي واقتصار موارد النقد الأجنبي على عائدات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين.
أكد النائب عمار أن الحكومة أضاعت فرصاً عديدة لتوطين الصناعات وجذب رؤوس أموال توفر احتياجات السوق المحلية، وأنها تطالب المواطن الآن بتحمل النتائج.
في المقابل، يرى فريق آخر أن قرارات الحكومة الأخيرة بشأن أسعار المحروقات جاءت بهدف استمرار دفع عجلة الاقتصاد، وأن تأخر القرارات كان سيؤدي لتآكل قدرة البلاد على مواجهة التداعيات.
يرى المدون والإعلامي المصري لؤي الخطيب أن سعر الصرف يتحدد على أساس العرض والطلب وليس بقرارات إدارية من الحكومة، مع استمرار غياب أي مؤشرات على هدوء الأسعار عالمياً.






