البنك الدولي: الاردن رائد عالميا في تمكين المراة اقتصاديا

{title}
أخبار دقيقة -

أكد نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أوسمان ديون، أن الأردن يعتبر من الدول الرائدة عالمياً في مجال الإصلاحات التي تهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققته المملكة في هذا الصدد.

وأوضح ديون أن هذه الإجراءات تتضمن تحديد حصة بنسبة 20% للنساء في مجالس إدارة الشركات، بالإضافة إلى إتاحة ترتيبات عمل مرنة وحماية العاملات الحوامل من الفصل من العمل.

وأضاف ديون أن تقرير البنك الدولي الأخير، والذي يحمل عنوان "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون"، أظهر أن الأردن ومصر وعُمان تصنف ضمن الدول الست الأكثر تقدماً على مستوى العالم في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تمكين المرأة اقتصادياً.

وبين ديون أن مجموعة البنك الدولي تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الأردنية لدعم الإصلاحات القائمة على الأدلة والمتسلسلة، والتي تهدف إلى رفع القيود التي تحد من عمل النساء، وذلك باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات التحليلية والتنفيذية.

وفي سياق متصل، لفت ديون إلى دعم إصلاحات ترخيص دور الحضانة وبناء قدرات الحضانات ومقدمي خدمات رعاية الأطفال، بالإضافة إلى دعم ريادة الأعمال النسائية وتعزيز الشمول المالي من خلال منح وحوافز موجهة للقطاع الخاص، لا سيما الشركات المملوكة أو التي تقودها نساء.

كما أشار ديون إلى الدور الذي تقوم به مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في العمل مع القطاع الخاص لتعزيز فرص التوظيف والقيادة للنساء، موضحاً أنه في إطار برنامج تمكين المرأة في المشرق، تم بناء قدرات 280 شركة كبيرة في الأردن ولبنان بهدف تعزيز استقطاب النساء والاحتفاظ بهن وترقيتهن في سوق العمل من خلال منصات التعلم المتبادل.

وتابع ديون أن المؤسسة دعمت كذلك 20 شركة كبيرة في دول المشرق لتطوير أدوات الموارد البشرية المتعلقة بالتنوع والمساواة بين الجنسين، كما ساعدت أصحاب العمل على تقييم وتوسيع خدمات دعم رعاية الأطفال للموظفين، وهو ما استفاد منه أكثر من 10 آلاف موظف.

وفي سياق أوسع، أكد ديون أن الاستفادة الكاملة من القوى العاملة تعد عنصراً أساسياً لبناء مجتمعات أكثر شمولاً ورفع مستويات المعيشة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAAP)، مشيراً إلى أنه على الرغم من التقدم الكبير في تعليم النساء، فإن نحو 20% فقط من النساء في سن العمل يشاركن في القوى العاملة.

وكشف ديون أن سد فجوة التوظيف بين الجنسين يمكن أن يرفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50% على المدى الطويل في الاقتصاد النموذجي في المنطقة، وفقاً لتقارير البنك الدولي، وهو ما وصفه بأنه تحول كبير ليس للنساء فحسب بل للمجتمعات والاقتصادات ككل.

وبين ديون أن القيود التي تعيق عمل النساء تتراوح بين عوامل مرتبطة بالعرض مثل نقص خدمات رعاية الأطفال أو وسائل النقل، وعوامل سياقية مثل عدم المساواة في القوانين، مشيراً إلى أن تبني استراتيجية شاملة لمعالجة هذه القيود يمكن أن يحسن نتائج التوظيف.

وأعطى ديون مثالاً بتجربة السعودية التي شهدت ارتفاعاً في مشاركة النساء في سوق العمل بعد تنفيذ إصلاحات قانونية وبرامج لزيادة التوظيف النسائي وحملات تواصل وتغييرات هيكلية في الاقتصاد، حيث ارتفعت مشاركة النساء من 17.4% عام 2017 إلى 36.3% بحلول عام 2025.

وأشار ديون إلى أن تقرير "المرأة وأنشطة الأعمال والقانون" يبين أن النساء أكثر ميلاً للانضمام إلى القوى العاملة في البلدان التي تتمتع فيها النساء بحماية قانونية أقوى لحقوقهن الاقتصادية.

وأضاف ديون أن متوسط تقييم الأطر القانونية في المنطقة يبلغ 43 نقطة مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 67 نقطة، فيما يبلغ التقييم 47 في باكستان و5 في أفغانستان، رغم وجود اتجاهات إيجابية وإصلاحات متواصلة في المنطقة.

وأوضح ديون أن التقرير يسلط الضوء على إصلاحات اتخذتها عدة دول في المنطقة، حيث ألغت مصر القيود على عمل النساء في بعض الوظائف وساعات العمل الليلية، وأقرت مبدأ المساواة في الأجور، وزادت إجازة الأمومة المدفوعة، وأدخلت إجازة أبوة مدفوعة وأتاحت العمل المرن.

كما أشار ديون إلى أن عُمان نقلت مسؤولية دفع إجازة الأمومة إلى الحكومة وحسّنت مزايا الناجين من الوفاة واحتساب معاشات التقاعد للنساء.

واستدرك ديون أنه على الرغم من هذه الإصلاحات، فإن وجود قوانين قوية ليس سوى جزء من الحل، إذ إن التقدم الفعلي يعتمد على تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المنطقة ما تزال تواجه فجوة بين المساواة القانونية المكتوبة والتطبيق الفعلي، حيث يبلغ تقييم الأطر الداعمة 36 نقطة مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 47 نقطة.

وفي ختام حديثه، أشار ديون إلى أن المنطقة تعيش سياقاً يتسم بالنزاعات، مؤكداً أن التدابير القانونية والسياسات التي تعالج قضايا مثل العنف ضد النساء تعد ضرورية لسلامتهن ورفاههن، خصوصاً في البيئات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.

وشدد ديون على أهمية إدراك أن النزاعات والعنف يؤثران بشكل مختلف على الرجال والنساء بشكل مباشر وغير مباشر، مؤكداً التزام البنك الدولي بدعم الإجراءات التي تحمي النساء وتحول الحقوق إلى واقع ملموس بما يطلق إمكانات كل امرأة وفتاة ويسهم في بناء مستقبل أكثر شمولاً وازدهاراً للجميع.

تصميم و تطوير