الصومال: انقسام سياسي حاد وتأجيل الانتخابات يهدد الاستقرار

{title}
أخبار دقيقة -

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، التي اعتمدت رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية عميقة بين الحكومة والمعارضة. الحكومة ترى أن التعديلات تستلزم تمديد عمل المؤسسات لمدة عام، مما يعني تأجيل انتخابات 2026، في حين ترفض المعارضة إقرار الدستور بهذه الصورة.

المعارضة الصومالية ترى في هذا المشهد "نذر اضطرابات سياسية وأمنية" في البلاد، التي تعاني بالفعل من هجمات حركة الشباب المتشددة. خبراء في الشأن الأفريقي يعتقدون أن هذا الخلاف يقود إلى انقسام سياسي عميق بلا أفق حل قريب.

ائتلاف المعارضة الصومالية، المعروف باسم "مجلس مستقبل الصومال"، حذر يوم الاثنين من أي "محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات".

المجلس المعارض أوضح في بيان أن ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه. وأضاف المجلس أنه يرفض "بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012".

المجلس لفت إلى أن الصومال "سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية"، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

المجلس أكد أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

أوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، والذي ينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير "مركز دراسات شرق أفريقيا" في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، قال إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً. ويعتقد أن الخلافات الحالية ستثير "انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة".

الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، يشير إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

كلني نبه إلى أن "هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات".

في حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد. ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

عقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد. وأكد أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

شيخ محمود شدد على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

في ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، إبراهيم، مدير "مركز دراسات شرق أفريقيا"، لا يرى بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.

تصميم و تطوير