قفزة النفط العالمية تثير مخاوف الركود التضخمي في سوق السندات
شهدت أسعار السندات حول العالم تراجعًا ملحوظًا يوم الاثنين، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجاوز أسعار النفط حاجز الـ 115 دولارًا للبرميل، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين بشأن تصاعد الضغوط التضخمية وتأثيرها المحتمل على مسار أسعار الفائدة.
وكشفت البيانات أن أسعار النفط قفزت بأكثر من 25% لتسجل أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022، مدفوعة بتخفيضات الإمدادات من بعض كبار المنتجين في المنطقة، بالإضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن استمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال جورج بوبوراس، رئيس قسم البحوث في شركة «كيه 2» لإدارة الأصول، إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعكس حالة عدم اليقين بشأن مدة النزاع، مبينا أن استمرار صعود أسعار النفط قد يعرقل النمو العالمي ويزيد من الضغوط التضخمية.
وأوضح محللون أن شبح ارتفاع التضخم واحتمال اضطرار البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفع تكاليف الاقتراض، قلل من جاذبية السندات كملاذ آمن.
وأظهرت التعاملات أن مستثمري السندات بدأوا في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب بسرعة، حيث أرجأ المتداولون توقعاتهم لخفض سعر الفائدة المقبل من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» إلى سبتمبر، بعدما كان يُرجح حدوثه في يونيو أو يوليو.
وفي سياق متصل، تسعى حكومات في آسيا إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات والمستهلكين، إذ تدرس كوريا الجنوبية فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ما يقرب من 30 عامًا.
وارتفعت عوائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 3 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس لتصل إلى 4.592%، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2011، كما صعدت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 4.977%.
وفي طوكيو، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، في وقت تعرض فيه الين أيضًا لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وفي السوق الأوسع، باع المستثمرون الأسهم والمعادن النفيسة، متجهين إلى تقليص المخاطر، بينما ازداد الإقبال على الدولار الأميركي.
وقال إد يارديني من شركة «يارديني» للبحوث في نيويورك، إن الفوضى في الأسواق المالية مرتبطة بمضيق هرمز، مشيرا إلى أن هذه الصدمة النفطية لن تنتهي حتى تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق.
وأضاف يارديني أنه حتى يحدث ذلك، من المرجح أن تتصاعد مخاوف الأسواق المالية من سيناريو الركود التضخمي، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي في وقت تواصل فيه الأسعار الارتفاع.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتوقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، بمقدار 5.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.6146%، بعد أن كان قد ارتفع بأكثر من 17 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
كما تراجعت العقود الآجلة للديون الألمانية والفرنسية يوم الاثنين، في إشارة إلى أن موجة البيع قد تمتد إلى أوروبا، فقد انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.46%، بينما تراجعت العقود الآجلة للسندات الفرنسية بنسبة 0.67%.
وفي تطور سياسي لافت، عينت ايران مجتبى خامنئي خلفا لوالده علي خامنئي مرشدا للبلاد، في اشارة الى استمرار هيمنة التيار المتشدد على السلطة.
وقال شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق تنظر إلى الزعيم الإيراني الجديد بوصفه شخصية متشددة تربطها علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، وهو ما قد يشير إلى استمرار السياسات الحالية وارتفاع مخاطر المواجهة.
وأضاف تشانانا أنه بالنسبة للمستثمرين، يصبح النفط الخام مصدر قلق حقيقي للاقتصاد الكلي، عندما يتجاوز كونه ارتفاعًا مؤقتًا ليوم واحد، ويبدأ في التأثير على التضخم وهوامش الأرباح وتوقعات السياسات النقدية.






