قلق في الاردن من تداعيات الحرب على اسعار الطاقة

{title}
أخبار دقيقة -

عمان- تتزايد المخاوف في الاردن من التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب الاقليمية، خاصة على اسعار الطاقة والسلع الاساسية. يراقب المواطنون والتجار تطورات المشهد بحذر، وسط تساؤلات حول تاثير التصعيد على الاسعار وكلفة الطاقة واستقرار الامدادات الغذائية.

وبينما تؤكد الحكومة والخبراء وجود مخزونات استراتيجية مريحة، تشير التوقعات الى ان استمرار التوتر قد ينعكس تدريجيا على الاسواق المحلية عبر ارتفاع كلفة الشحن والطاقة واضطراب سلاسل التوريد العالمية.

في جولة ميدانية، بدا المشهد التجاري محكوما بحالة من الحذر. اذ يشير مواطنون الى مخاوف من موجة غلاء قد تطال السلع الاساسية والمحروقات اذا ما طال امد الحرب، فيما اكد البعض الاخر ان الاسعار ارتفعت بالفعل. ويؤكد مواطنون ان الاستقرار الحالي في الاسعار قد يكون مؤقتا، مشيرين الى ان التجارب السابقة علمت المستهلك ان اي اضطراب اقليمي ينعكس سريعا على كلفة المعيشة في البلاد.

في المقابل، اشار اخرون الى تسجيل ارتفاعات ملحوظة في اسعار عدد من السلع، خصوصا اللحوم الحمراء والدواجن والمواد الغذائية بمختلف انواعها، معربين عن مخاوفهم من احتمال حدوث زيادات اضافية في اسعار المحروقات في الايام المقبلة.

قال المواطن ابراهيم الجوريشي ان بعض التجار يلجؤون الى احتكار عدد من السلع التجارية، تمهيدا لطرحها في الاسواق في الفترة القريبة القادمة باسعار اعلى، مستفيدين من حالة القلق والترقب التي تسود الاسواق. من جانبهم، يؤكد عدد من التجار ان الاسواق تشهد بالفعل ارتفاعات ملحوظة في بعض الاسعار، مع توقعات بتفاقم التاثيرات في حال استمرار الحرب لفترة اطول.

قال تاجر المواد الغذائية انيس العمايرة ان اسعار الخضار والفواكه ارتفعت بشكل كبير في الفترة الاخيرة، مشيرا الى فقدان بعض السلع من الاسواق المحلية. واضاف ان هناك "ممارسات احتكارية" من بعض التجار الذين يعمدون الى تخزين البضائع وطرحها لاحقا باسعار اعلى، في ظل تعثر وصول بعض الشحنات عبر الطرق البحرية وحتى الجوية.

ورغم المخاوف، يؤكد خبراء الاقتصاد ان الاردن يتمتع بمستويات مريحة من المخزون الاستراتيجي للمواد الاساسية والطاقة. قال الخبير الاقتصادي حسام عايش ان لدى المملكة احتياطيات موزعة على مستويات عدة، تشمل الطاقة والسلع الغذائية الاساسية. يشير عايش الى ان مخزون الغاز في الاردن يكفي لنحو 30 يوما، بينما يصل مخزون النفط الخام الى نحو 45 يوما، اما على صعيد الامن الغذائي، فيشير الى ان المملكة لها مخزون من القمح يكفي لمدة تصل الى 12 شهرا، اضافة الى مخزون من الشعير يكفي نحو 8 اشهر.

كما يؤكد وجود مخزون استراتيجي من سلع غذائية اساسية لفترة تصل الى ستة اشهر، مما يمنح صناع القرار وقتا كافيا للتعامل مع اي اضطرابات محتملة في الامدادات العالمية. واضاف ان هذه الاحتياطيات لا تعني ان الاقتصاد الاردني سيكون بمنأى عن التاثيرات اذا طال امد الحرب لان ارتفاع اسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يكلف الاردن نحو 45 مليون دولار شهريا، في ظل اعتماد المملكة الكبير على استيراد الطاقة.

ويضيف ان كلفة الشحن العالمية قد ترتفع بشكل كبير في حال توسع نطاق التوترات في المنطقة، متوقعا ان تصل الزيادة الى نحو 400% في بعض المسارات البحرية اذا تعطلت الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز او باب المندب. ويؤكد ان هذه الزيادات في كلفة النقل والشحن ستنعكس تدريجيا على اسعار السلع، حتى في حال توفر المخزونات الاستراتيجية، لان جزءا كبيرا من تكلفة المنتجات المستوردة يرتبط بالنقل والتامين.

وامام هذه التطورات يبدو ان قطاعي السياحة والطيران في الاردن هما الاكثر عرضة للتاثر الفوري بتداعيات التصعيد الاقليمي. فقد ادى اغلاق بعض الاجواء في دول مجاورة الى الغاء او تاجيل عدد من الرحلات الجوية، مما انعكس مباشرة على حركة السفر. ويشير خبراء الى ان اي تراجع في حركة الطيران قد ينعكس سريعا على قطاع السياحة في الاردن، الذي يرتبط بسلسلة طويلة من الانشطة الاقتصادية، تشمل الفنادق والمطاعم وشركات النقل والادلاء السياحيين.

ويجمع خبراء الاقتصاد على ان التاثير الاكبر على الاسواق المحلية سيظهر اذا استمرت الحرب اشهرا عدة. اذ قد يؤدي ارتفاع اسعار الطاقة وكلفة الشحن الى زيادة معدلات التضخم. لكن في المقابل يشير عايش الى ان الاردن يملك احتياطيات نقدية اجنبية تزيد على 28 مليار دولار، مما يعزز قدرته على الوفاء بالتزاماته وتامين وارداته الاساسية، حتى في حال تعرض الممرات البحرية لضغوط او اغلاقات مؤقتة.

وعلى المسار الرقابي، تكثف وزارة الصناعة والتجارة والتموين الاردنية جولاتها التفتيشية على الاسواق والمستودعات الكبرى لضمان عدم استغلال الظروف الاقليمية لممارسة الاحتكار او رفع الاسعار بشكل غير مبرر. وتشير المصادر الرسمية الى ان الحكومة ستتدخل في حال حدوث اختلالات سعرية، وذلك عبر تفعيل "السقوف السعرية" للسلع الاساسية التي تشهد ارتفاعا غير منطقي، وهو اجراء يهدف الى حماية القوة الشرائية للمواطنين، خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

تصميم و تطوير