خمسة كيلو زيت…

{title}
أخبار دقيقة -

حين يُدفع الناس إلى طوابير طويلة أمام مؤسسات عسكرية ومدنية من أجل "تنكة” قد لا تكفي بيتًا لشهر، بينما يخرج من يردد صباح مساء أن الراتب يكفي وأن دخل المواطن يغطي أسرة من خمسة أفراد، فإن المشهد لا يكون اقتصاديًا فقط، بل أخلاقيًا أيضًا. الإذلال لا يُقاس بثمن الزيت، بل بثمن الكرامة
الأكثر إيلامًا أن من يقفون في الطوابير هم أبناء المدن؛ الفئة التي يُفترض أن حالها المعيشي أفضل من غيرها. فإذا كان هذا حال المركز، فكيف بالأطراف؟ وإذا كان هذا حال من يُحسبون على الطبقة "المستقرة”، فكيف بمن لا صوت لهم أصلًا؟
ثم يخرج مسؤول ليقول إننا "تفاجأنا” بعدم توفر عبوات سعة خمسة كيلو! وكأن إدارة شؤون الناس تقوم على الصدمة لا على التخطيط من ثلاث شهور ونحن نعزف على وتر الزيت التونسي ليل نهار وانه سيكون متوفر وبشكل يكفي الجميع، 
 نعم نتفاجأ في الضمان الاجتماعي ، ونتفاجأ عند أول منخفض جوي، ونتفاجأ عند كل استحقاق مالي أو خدمي. كأن حياة الأردنيين سلسلة مفاجآت رسمية متكررة، لا سياسات واضحة ولا تقدير مسبق ولا مساءلة حقيقية يا من تجلسون على كرسي خدمة الوطن والمواطن والكرسي أكبر منكم بكثير أقول لكم ولسان حال الأردنيين يقول .
الوطن ليس بيانًا صحفيًا، ولا رقمًا في مؤتمر. الوطن وجوه تقف في البرد، وأيدٍ تمتد لتأخذ ما يسد الرمق، وعيون تخجل أن تُرى في طابور إعانة بعد عمر من العمل والالتزام. الوطن لم يشهد علينا زورًا يومًا، فلا تشهدوا عليه زورًا بالأرقام المنمقة والتصريحات المريحة.
الناس لا تريد زيتًا مجانيًا، بل تريد عدالة في الأجور، وصدقًا في الخطاب، وإدارة تعرف قبل أن تتفاجأ، وتُخطط قبل أن تعتذر.
خمسة كيلو زيت كشفت ما هو أثقل من الزيت… كشفت فجوة الثقة، وهذه أخطر من أي أزمة تموين.. حمى الله الوطن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار،
وسخّر له رجالًا أوفياء صادقين، يحملون الأمانة بوعيٍ ومسؤولية،
يقودونه بحكمةٍ وعدلٍ إلى برّ الأمان،
ويصونون كرامة أبنائه، ويحفظون مستقبله للأجيال القادمة... 
مقالي ليوم الأحد 
م مدحت الخطيب
 
تصميم و تطوير