مصر تعزز صدارتها العالمية في انتاج التمور

{title}
أخبار دقيقة -

تتصدر مصر قائمة الدول المنتجة للتمور على مستوى العالم. وتستحوذ على ما يقرب من خُمس الإنتاج العالمي بكمية تقارب مليوني طن سنويا. إضافة إلى وجود أكثر من 24 مليون نخلة. ومع ذلك. لا تنعكس هذه الصدارة الكمية بشكل مماثل على العائدات التصديرية أو النفوذ في الأسواق الدولية. مما يثير تساؤلات حول أسباب الفجوة بين حجم الإنتاج والقيمة الاقتصادية لسلسلة التمور.

وقد عادت هذه الإشكالية إلى الواجهة مع انتهاء فعاليات النسخة السادسة من مهرجان القاهرة للتمور. وأكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي استمرار مصر في صدارة الإنتاج العالمي. وذلك وفقا لبيان رسمي صادر عن مجلس الوزراء. وفي الوقت نفسه. تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أن الريادة الكمية لا تزال تواجه تحديات هيكلية تعيق تعظيم العائد الخارجي.

تكشف البيانات المتعلقة بسوق التمور المصرية عن عدة عوامل تفسر محدودية عائد التصدير على الرغم من ضخامة الإنتاج. ومن بين أبرز هذه العوامل ضعف التصنيع والقيمة المضافة. وقصور في عمليات الفرز والتعبئة والتغليف. بالإضافة إلى تحديات في الالتزام بمعايير الجودة والتتبع الدولية. وغياب سلاسل تخزين وإمداد متطورة. واستحواذ السوق المحلي على الجزء الأكبر من الإنتاج. وغياب علامة تجارية عالمية قوية للتمور المصرية.

تحديات تواجه قطاع التمور المصري

على الرغم من ذلك. شهدت السنوات الأخيرة تحولا تدريجيا في السياسات الحكومية من التركيز على حجم الإنتاج إلى تعظيم القيمة السوقية. ومع تحديث حوالي 200 منشأة صناعية. وتطوير سلاسل التعبئة. والتوسع في منافذ التوزيع عبر قارات متعددة. تقدمت مصر في ترتيب الدول المصدرة للتمور من المركز العاشر إلى الخامس عالميا. والثاني أفريقيا بعد تونس.

ووفقا لبيانات رسمية. بلغت صادرات التمور المصرية خلال عامي 2024 و2025 حوالي 105 ملايين دولار بإجمالي 88 ألف طن. وتعتبر هذه الأرقام محدودة مقارنة بحجم الإنتاج الكلي. حيث لا تتجاوز الصادرات حوالي 2.7% من إجمالي الإنتاج السنوي.

ذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد. في تصريحات صحفية. أبرز محاور خطة الوزارة للنهوض بقطاع النخيل والتمور. وتعزيز القيمة المضافة وزيادة الصادرات إلى الأسواق الدولية. وتشمل هذه المحاور تطوير أكثر من 200 مصنع ومركز تعبئة بدعم حكومي وخاص. وجذب استثمارات جديدة للقطاع الخاص في الإنتاج والتصدير. والتوسع في الإنتاج عبر مزرعة شرق العوينات التي تضم 2.5 مليون نخلة. وإدخال أصناف جديدة وتحسين العمليات الزراعية لزيادة إنتاجية النخلة بأكثر من 25%.

خطة وزارة الزراعة لتطوير قطاع التمور

كما تشمل خطة وزارة الزراعة تنفيذ إستراتيجية 2024-2029 بالتعاون مع منظمة الفاو لتطوير قطاع النخيل وإنتاج التمور. ورفع قيمة صادرات التمور الطازجة والمصنعة إلى 250 مليون دولار سنويا. وخفض نسبة الفاقد إلى 15% وتقليل تكلفة سلسلة التوريد بنسبة 20%.

وتوقع المتحدث باسم وزارة الزراعة أن تتقدم مصر في قائمة الدول الأكثر تصديرا خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأضاف أن مصر تمتلك منظومة كبيرة لإنتاج التمور في القطاعين الخاص والحكومي. سواء من الشتلات أو من المزارع الإنتاجية. مما يعزز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية.

تمتلك مصر تنوعا كبيرا في أصناف التمور. إلا أن هيكل الإنتاج لا يزال يميل إلى الأصناف التقليدية الموجهة أساسا للسوق المحلي. ففي الدلتا ووادي النيل تنتشر الأصناف الرطبة مثل الزغلول والسماني والحياني. وتتميز هذه الأصناف بإنتاجيتها العالية. ولكنها محدودة القدرة على التصدير بسبب قصر فترة صلاحيتها.

تنوع اصناف التمور في مصر

أما الأصناف نصف الجافة. وعلى رأسها السيوي والعجلاني والعمري. فتمثل العمود الفقري للصادرات التقليدية بفضل قدرتها على التخزين والتحمل. خاصة نحو أسواق المغرب العربي وبعض الدول الآسيوية. وفي جنوب البلاد. تنتشر أصناف التمور الجافة مثل السكوتي والبرتمودا والملكابي.

وفي المقابل. تتوسع الدولة المصرية مؤخرا في زراعة الأصناف عالية القيمة التصديرية مثل المجدول والبرحي والسكري والخلاص. وذلك ضمن مشروعات الاستصلاح الكبرى في توشكى وشرق العوينات والوادي الجديد. بهدف تحسين جودة الصادرات وزيادة العائد الاقتصادي.

يرى عدد من مصدري وموزعي التمور في مصر أن محدودية الصادرات مقارنة بضخامة الإنتاج تعود إلى عوامل تنظيمية وتسويقية. تجعل الاستهلاك المحلي الوجهة الرئيسية للمحصول. وقال عبد الرازق أبو يونس. صاحب شركة كيان لتصدير التمور. إن مصر حققت تقدما ملحوظا في الإنتاج والتصدير. لكن الصادرات لا تزال غير متناسبة مع حجم الإنتاج. معتبرا أن الكم يفوق الكيف.

تحديات تواجه المصدرين في مصر

وأكد أبو يونس أن تعزيز القدرات المؤسسية وبناء منظومات إرشاد وتنظيم للمنتجين والمصنعين. مع التركيز على الأصناف القابلة للتسويق عالميا. يمثل خطوة أساسية لرفع التنافسية. فيما دعا فتحي أبو الفتوح. صاحب شركة الإيمان للتمور. إلى إنشاء هيئة تنظيمية متخصصة لإدارة سلسلة القيمة الكاملة لقطاع التمور. بدءا من خدمة النخيل والزراعة. مرورا بالتصنيع والتعبئة. وصولا إلى التسويق والتصدير. بما يضمن مطابقة المنتج لمتطلبات الأسواق الدولية.

وأشار أبو الفتوح إلى أن أسواق جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش. إضافة إلى تركيا والمغرب. تعتبر من أبرز الوجهات المستوردة للتمور المصرية. مؤكدا أن المنتج المحلي يمتلك ميزة تنافسية تجمع بين الجودة والسعر.

تمتلك مصر أكبر مزرعة تمور في العالم بمنطقة شرق العوينات والتي تضم نحو 2.5 مليون نخلة مزروعة بأصناف عالية الجودة. بين وفرة الإنتاج وتحديات التسويق والتصنيع. يبقى مستقبل التمور المصرية مرهونا بقدرتها على الانتقال من صدارة الكمية إلى ريادة القيمة.

تصميم و تطوير