أزمة التعليم بالضفة الغربية تفاقم معاناة الطلاب الفلسطينيين

{title}
أخبار دقيقة -

في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، يضطر التوأمان أحمد ومحمد الحاج للبقاء في منزلهما، على غرار العديد من الطلاب الفلسطينيين الذين يعانون من تداعيات الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية. وبحسب تقرير صادر اليوم، ينتمي التوأمان، البالغان من العمر 10 سنوات، إلى جيل من الطلاب تأثر بتقليص أيام الدوام المدرسي من خمسة إلى ثلاثة أيام فقط.

أضاف التقرير أن العجز المتزايد في موازنة السلطة الفلسطينية يؤثر بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة في الضفة الغربية، ويتجلى ذلك بوضوح في قطاع التعليم، حيث يعاني المعلمون من عدم تقاضي رواتبهم كاملة، ويواجه الطلاب حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم الدراسي. يثير هذا الوضع قلقاً متزايداً على مستقبل نحو 630 ألف تلميذ فلسطيني.

قال إبراهيم الحاج، والد التوأمين، إن عدم توفير تعليم مناسب لأبنائه سيؤثر سلباً على مستقبلهم وفرصهم في الحصول على تعليم جامعي. وأشار إلى أن جزءاً من العجز في الميزانية يعود إلى قرار إسرائيل بحجب عائدات الرسوم الجمركية التي تجبيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، وهو ما تعتبره السلطة الفلسطينية إجراءً للضغط عليها.

تدهور العملية التعليمية

أوضح التقرير أن اقتصاد الضفة الغربية تضرر أيضاً نتيجة وقف تصاريح العمل للفلسطينيين في إسرائيل، بالإضافة إلى القيود المفروضة على الحركة. من جهتها، بينت عائشة خطيب، مديرة المدرسة التي يرتادها التوأمان في نابلس، أن الفرص التعليمية المتاحة للجيل الحالي أقل بكثير مما كان متاحاً للأجيال السابقة.

أضافت خطيب أن الرواتب منخفضة وأيام العمل مقلصة، مما يؤثر سلباً على جودة التعليم الذي يتلقاه الطلاب. وكشفت عن أن العديد من المعلمين تركوا المهنة بحثاً عن فرص عمل أخرى، في حين بدأ بعض الطلاب بالعمل لمساعدة أسرهم خلال فترات الإغلاق الطويلة للمدارس.

أعرب إبراهيم الحاج عن قلقه إزاء اضطراره لترك ولديه أمام التلفزيون أو شاشة الهاتف عندما تلغى أيام الدراسة. وأشار إلى أنه يضطر إلى الاستعانة بدروس خصوصية لتعويض النقص في التعليم، إلا أن ذلك يشكل عبئاً مالياً إضافياً عليه.

تأثيرات سلبية على الطلاب

بينت تمارة أشتية، وهي مدرسة في نابلس، أن ابنتها تراجعت في مستواها الدراسي بسبب تقليص ساعات الدراسة. وأكدت أن التلاميذ الأصغر سناً هم الأكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمة، حيث لا يتم تأسيسهم بشكل سليم في مهارات القراءة والكتابة.

أشارت أشتية إلى أن عدم انتظام الحضور أدى إلى تراجع التركيز والانضباط لدى الطلاب، بالإضافة إلى تدني العلامات والتوتر والكسل والضغط النفسي. وأضافت أن هذه المشاكل تتفاقم بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعيشه الطلاب وعائلاتهم.

في المدارس التي تديرها الأمم المتحدة، وحيث يتلقى نحو 48 ألف طالب تعليمهم في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية، تبدو الصورة قاتمة أيضاً. وقال جوناثان فاولر، المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن المنطقة انتقلت من "أزمة فقر تعليمي" إلى "حالة طوارئ نظامية شاملة".

تصميم و تطوير