غموض يكتنف اتفاق قسد والحكومة السورية بعد تصريحات متضاربة

{title}
أخبار دقيقة -

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن منح عناصر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة مهلة حتى الأول من آذار المقبل لتسوية أوضاعهم واستكمال الإجراءات اللازمة للحصول على الوثائق الرسمية. في غضون ذلك، عاد الغموض ليخيم على تفاصيل تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة و"قسد".

وجاء ذلك بالتزامن مع تصريحات لقياديين من "قسد" عقب اختتام مؤتمر ميونيخ للأمن، والتي تناولت قضايا اللامركزية وآلية دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في الحكومة السورية. وأوضحت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق أن عملية دمج قوات "قسد" والمؤسسات المدنية المحسوبة على الإدارة الذاتية ما زالت تواجه عراقيل كثيرة.

وبينت المصادر أن تفاصيل التنفيذ لا تزال موضع نقاش بين الجانبين، مؤكدة على تحقيق تقدم إيجابي. وقالت إنه جرى خلال لقاء ميونيخ مناقشة اقتراح بتكليف قائد "قسد" مظلوم عبدي بمنصب نائب وزير الدفاع السوري، أو تكليف مرشحين آخرين من "قسد"، مشيرة إلى أن المناقشات ما زالت جارية حول هذا الطرح.

تضارب التصريحات حول مستقبل الإدارة الذاتية

كشفت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" بشمال شرقي سوريا، عن أن مظلوم عبدي حسم قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية، على الرغم من عرض بعض المناصب عليه. وأضافت أن "قسد" قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري.

ونفت أحمد وجود نص صريح في الاتفاق مع دمشق يقضي بحل مؤسسات "الإدارة الذاتية". وأوضحت أن المباحثات تجري حول إعادة ترتيب المؤسسات ضمن إطار "لا مركزي" داخل الدولة السورية، بما يحافظ على دورها الخدمي والإداري.

وفيما يخص الدمج العسكري، قالت أحمد إنه بدأ بالفعل، وأن الاتفاق ينص حالياً على دمج القوات في شكل 3 ألوية في الحسكة ولواء في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات وزارة الدفاع السورية. وأشارت إلى أن موضوع التسمية النهائية مرتبط بالمحادثات مع وزارة الدفاع.

تحديات تواجه تنفيذ الاتفاق بين الطرفين

أقرت إلهام أحمد بوجود تحديات تعترض تنفيذ الاتفاق. وأكدت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعاً مجتمعياً، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة التي قد تعرقل المسار السياسي.

وجاءت تصريحات أحمد بعد تصريحات قائد "قسد" مظلوم عبدي في ختام مشاركته بمؤتمر ميونيخ لوسائل إعلام كردية، حيث قال إن المطلب الأساسي للأكراد في شمال شرقي سوريا يتمثل في "حكم محلي لا مركزي تحت أي مسمى". وأضاف أن هذا يعني تمكين سكان المنطقة من إدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن إطار الدولة السورية.

وأوضح عبدي أن استخدام مصطلح "الحكم الذاتي" ليس شرطاً في الطرح الكردي، وإنما التركيز ينصبُّ على ضمان إدارة ذاتية فعلية للمناطق ذات الغالبية الكردية، مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية. ورأى أن أي صيغة يتم التوافق عليها يجب أن تضمن حقوق المكونات المحلية كافة، وليس الكرد فقط.

لقاءات في ميونيخ لبحث الاندماج ومكافحة داعش

عقد وفد سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وقائد "قسد" مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بالإضافة إلى لقاء آخر مع أعضاء في الكونغرس الأميركي على هامش "مؤتمر ميونيخ للأمن" في ألمانيا. وجرى خلال اللقاء بحث الاندماج وجهود دمشق في مكافحة تنظيم "داعش"، إضافة إلى أبرز التطورات المحلية والإقليمية.

وتم التأكيد على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، وفق ما نقلته "الخارجية السورية" في بيان لها. وأكد روبيو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يضع الملف السوري وعملية الاندماج وتطبيق الاتفاقيات ومكافحة الإرهاب في مقدمة أولوياته.

وبعد الاجتماع قال وزير الخارجية السوري إنه ينظر إلى "قسد" بوصفها شريكاً وليس عدواً، مؤكداً أن "الأولوية حالياً تعتمد على نجاح الاندماج (قسد بالجيش السوري)؛ لأننا لا نرغب أن تكون سوريا في حالة من الانقسام".

الداخلية السورية توقف تسوية أوضاع عناصر قسد

في شأن ذي صلة، أعلنت وزارة الداخلية السورية إيقاف مراكز تسوية أوضاع العناصر المنتسبين لـ"قسد" بداية من 1 آذار المقبل. ودعت جميع المعنيين إلى مراجعة المراكز المختصة قبل انتهاء المهلة لاستكمال إجراءات التسوية والحصول على الوثائق الرسمية.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المعنية. وكانت الوزارة قد خصصت في 26 كانون الثاني الماضي، مركزين لاستقبال طلبات تسوية أوضاع العناصر العاملين مع "قسد" في محافظتي دير الزور والرقة، تمهيداً لتسليم أسلحتهم ومعداتهم.

ويهدف هذا الإجراء إلى تمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية وتعزيز الاستقرار في المنطقة، وفق بيانات "الداخلية". بالتوازي مع افتتاح وزارة الدفاع مديريات تجنيد وتعبئة شرق سوريا بعد سيطرة الجيش العربي السوري على مدينتي الرقة ودير الزور.

تصميم و تطوير