#عاجل...نقابة المهندسين: القراءة الأولية تبين أن العامل البشري حاضر في حادثة سور الكرك
- نقابة المهندسين عن انهيار سور "الكرك": لا يوجد انهيار يحدث صدفة
- نقابة المهندسين: القراءة الأولية تبين أن العامل البشري حاضر في حادثة سور الكرك
- نقابة المهندسين: التعديلات الإنشائية أضعفت أنظمة تصريف المياه في سور "الكرك"
تعرض جزء من سور مدينة الكرك التاريخية للانهيار خلال المنخفض الجوي الأخير الذي أثر على المملكة، ما أثار حالة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفتح باب التساؤلات حول أسباب الانهيار، لا سيما في ظل تداول أحاديث تتهم إقامة أحد المشاريع السياحية بالتسبب في ذلك.
وفي هذا السياق، قال مستشار الاتصال في نقابة المهندسين، حسين الصرايرة، إنه لا توجد حادثة انهيار أو خلل إنشائي تحدث صدفة، بل لا بد من وجود مجموعة من العوامل المؤدية لذلك.
وبيّن الصرايرة خلال تصريح صحفي، أن نقابة المهندسين شكّلت لجنة محايدة، مختلفة عن اللجنة الحكومية المعنية بالتحقيق في أسباب انهيار أجزاء من سور مدينة الكرك التاريخي.
وأوضح أن اللجنة المحايدة بُنيت على أسس مهنية، حيث لا يمكن الحكم مباشرة على سبب انهيار جزء من السور إلا بعد إجراء دراسة فنية معمقة.
وأشار إلى أن هناك عاملين لا بد من دراستهما عند حدوث أي انهيار، وهما العامل البيئي والعامل البشري.
وشدد على أن الجدار كان جزءًا من مشروع تطوير البركة الرومانية السياحي، والذي أدى إلى تطوير الساحة التي كانت تُستخدم لسنوات طويلة كمكان لاصطفاف الحافلات، حيث تم تغيير شكل الساحة وبناء مجمع يبعد نحو 500 متر عن السور.
وأكد أن الجدار يعود تاريخه إلى قرون، وكان يؤدي وظيفة حمل بركة تجميع مياه الأمطار منذ العهد الروماني، متسائلًا عن أسباب انهياره في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن الجدار تعرض على مدار تاريخه لمعدلات هطول مرتفعة خلال مئات السنين، رغم أن هذه المعدلات انخفضت خلال السنوات العشرين الماضية.
وقال إن الجدار كان يحتوي على مجموعة من آليات تصريف مياه الأمطار، إلا أن القراءة الأولية تشير إلى أن العامل البشري أدى إلى إغلاق هذه الآليات، ما تسبب في تجمع المياه عند نقطة ضعف في الجدار، وأدى إلى انهياره.
وبيّن أن المشاهدات الأولية والصور الواردة من الموقع تشير إلى أن مجموعة من الآليات المستخدمة لتصريف مياه الأمطار عن السور لم تكن تعمل بالكفاءة المطلوبة، نتيجة عدد من الأعمال الإنشائية.
وأوضح الصرايرة لـ"عين" أن هدف اللجنة من إعداد تقرير حول أسباب الانهيار هو دعم الشركاء في وزارة السياحة والآثار، والتعلم من الأخطاء، ومن ثم مساءلة المسؤولين عنها.
وأفاد بأن تعامل العامل البشري مع المواقع الأثرية دون مراعاة ظروفها ومكوناتها قد يزيد من فرص حدوث الانهيارات.
وشدد على أن المواقع التي تعود إلى الحقبتين الرومانية والعثمانية تُعد أكثر عرضة للانهيارات، نظرًا لأن المادة اللاصقة بين مكوناتها يكون عمرها الافتراضي قد انتهى وتحولت إلى تراب، لافتًا إلى أن تشبع هذه التربة بالمياه يغيّر من خصائصها الميكانيكية ويجعل حركتها أسرع، ما يؤدي إلى الانهيارات.
وحذّر الصرايرة من مخاطر قد تحدث خلال الأيام القادمة، مؤكدًا أن تجمّد المياه يؤدي إلى تمددها داخل شقوق التربة، ما يسبب تصدعات وانزلاقات وانهيارات إضافية.
كما حذّر من ارتفاع منسوب المياه داخل المباني، موضحًا أن كود البناء يُلزم بوجود مضخات مياه غاطسة داخل البنايات وأماكن اصطفاف المركبات الواقعة أسفل مستوى الطريق.
ودعا إلى ضرورة مراعاة الدراسات الخاصة بشبكات تصريف مياه الأمطار، مشيرًا إلى أن المملكة باتت تشهد هطولات مطرية غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأكد على أهمية وجود شبكة تصريف مياه أمطار حديثة تضمن عدم تهديد أساسات المباني السكنية، مشددًا على أنه لا يجوز إلقاء اللوم على العوامل المناخية في كل مرة من قبل المؤسسات الرسمية.
وقال إن دور المهندس لا يتمثل في التفاجؤ بوقوع الأحداث، بل في استباقها ووضع مجموعة من المؤشرات التي تتعامل مع المخاطر.
الآثار العامة: نحقق في أسباب الإنهيار
وكان مدير عام دائرة الآثار العامة، الدكتور فوزي أبو دنة، قد أوضح تفاصيل انهيار أجزاء من سور مدينة الكرك التاريخية.
وقال أبو دنة في تصريحات خاصة لـ"موقع الدار الإخباري" إن الجزء الذي انهار يعود إلى سور مدينة الكرك التاريخية، وليس إلى سور قلعة الكرك الأثرية، مشيرًا إلى أن مدينة الكرك تضم عدة أسوار تاريخية.
وحول أسباب الانهيار، أكد أن كميات الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة خلال فترة زمنية قصيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه وتجمعها عند نقطة أعلى السور، ما تسبب بحدوث انهيار وكسر في الصخور الطبيعية خلفه، قبل أن ينهار جزء من السور.
وأضاف أن كوادر وزارة الأشغال العامة والبلدية ودائرة الآثار العامة تواجدت في الموقع فورًا، وعملت على إزالة الصخرة التي سقطت على الطريق، منوهًا إلى عدم تسجيل أي أضرار في ممتلكات المواطنين.
وشدد أبو دنة لـ"الدار" على أن فريقًا من دائرة الآثار العامة ووزارة الأشغال توجّه، يوم الاثنين، إلى موقع الانهيار لدراسة الأسباب التي أدت إلى الحادثة.
وأكد أن دائرة الآثار العامة ستباشر بترميم الجزء المنهار بعد الرجوع إلى رأي جيولوجي متخصص، لا سيما أن الطبقة الصخرية في المنطقة ليست من النوع الصلب.
ويُذكر أن مواطنين تداولوا عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا تُظهر انهيار جزء من سور مدينة الكرك التاريخية.






