عزلة باكستان الحدودية تضع الاقتصاد في مهب الريح وتعرقل طموحات الوساطة
تجد باكستان نفسها اليوم في مواجهة تحديات جيوسياسية واقتصادية بالغة التعقيد، حيث تتصادم طموحاتها في لعب دور الوسيط الدولي لتهدئة التوترات في الشرق الاوسط مع واقع العزلة البرية التي تفرضها على حدودها. قال خبراء ومحللون إن اغلاق المعابر الحدودية مع معظم دول الجوار وضع البلاد في مأزق تجاري واقتصادي يهدد استقرارها الداخلي.
كشفت البيانات الميدانية ان باكستان اغلقت حدودها مع ثلاث من دول الجوار الاربع، مما جعلها تعتمد بشكل شبه كلي على معبر واحد مع الصين. واضاف مراقبون ان هذا الوضع تفاقم بعد توقف حركة العبور مع الهند منذ سنوات، اضافة الى تعثر التبادل البري مع افغانستان وايران لاسباب امنية وتقنية، وهو ما اعتبره اقتصاديون ضغطا مباشرا على سلاسل التوريد وحركة البضائع.
اوضح مدير مركز دراسات الامن امتياز غول ان مستقبل الاقتصاد الباكستاني يمر باختبار صعب للغاية، مبينا ان الاعتماد على الموانئ المطلة على بحر العرب كبديل للممرات البرية لا يغني عن تكاليف النقل الباهظة. واشار الى ان اغلاق المعابر لا يقتصر على الجوانب الامنية فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات مناخية محتملة، حيث يتوقع توقف المعبر الوحيد مع الصين بسبب تراكم الثلوج، مما سيؤدي الى مزيد من الاختناقات التجارية.
بينما اكد وزير التخطيط الباكستاني احسن اقبال ان الحكومة تسعى لتوظيف موقعها الجغرافي الاستراتيجي كحلقة وصل بين اسيا والصين والشرق الاوسط، الا ان الواقع الميداني يفرض تحديات قاسية. وتابع ان ارتفاع اسعار الوقود وتضاعف تكاليف الغاز الطبيعي المسال بنسبة تجاوزت مئة بالمئة يضعان الحكومة تحت ضغوط شعبية واقتصادية كبيرة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة.
اظهرت التقارير ان باكستان تحاول الموازنة بين دورها كلاعب دبلوماسي يسعى لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، وبين حاجتها الملحة لفتح قنوات اتصال مع محيطها المباشر. واختتم محللون بالقول ان نجاح اسلام اباد في مساعيها الدبلوماسية قد يعزز مكانتها دوليا، لكنه لن يكون كافيا لتجاوز الازمات الاقتصادية ما لم يتم حلحلة ملف المعابر الحدودية واحتواء التوترات الامنية مع الجيران.
