اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حصار خانق.. كيف تحول الخليل الى كانتونات معزولة بفعل 221 حاجزا عسكريا

{title}
أخبار دقيقة -

كشفت المعطيات الميدانية الاخيرة عن واقع قاسي تعيشه محافظة الخليل في الضفة الغربية، حيث تفرض سلطات الاحتلال منظومة معقدة من الحواجز العسكرية التي تقطع اوصال المحافظة الاكبر مساحة وسكانا. واظهرت ارقام هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الخليل وحدها تستحوذ على 221 حاجزا وعائقا من اصل 942 منتشرة في مختلف انحاء الضفة، مما يحول حياة المواطنين الى سلسلة من المعاناة اليومية.

واوضح الباحث في شؤون الاستيطان عيسى عمرو ان هذه الحواجز لا تقتصر على كونها نقاط تفتيش، بل تحولت الى ادوات للتحكم في حركة السكان والسلع، مبينا ان اغلاق المداخل الرئيسية للمدينة يؤدي الى شلل كامل في شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية. واضاف ان هذه العوائق تتنوع بين بوابات حديدية، وسواتر اسمنتية، وخنادق ترابية، تمنع الفلسطينيين من الوصول الى مصالحهم الحيوية بما في ذلك الجامعات والمستشفيات ومراكز العمل.

وقال مراقبون ان تأثير هذه الحواجز يتجاوز المنع الامني ليصبح سياسة ممنهجة لتقسيم الضفة الغربية الى كانتونات وجيوب معزولة، حيث يتم التحكم في فتح واغلاق الطرق وفق اهواء الاحتلال. واشار التقرير الى ان منطقة فرش الهوى ومداخل الخليل الاخرى مثل رأس الجورة وبيت عينون والفحص، باتت تشكل نقاط تنكيل دائمة للمواطنين، خاصة مع تكرار عمليات التفتيش المهينة والاعاقات المتعمدة لحركة المركبات والشاحنات التجارية.

وتابعت التقارير ان تصاعد وتيرة هذه الاجراءات يعكس توجها لفرض بيئة طاردة للفلسطينيين، حيث يساهم وجود الجيش المستمر وتزايد اعتداءات المستوطنين في تعميق الشعور بانعدام الامن. وكشفت الاحصائيات ان عدد الحواجز شهد ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة، وصولا الى الذروة الحالية، مما يعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية قسرا ويجعل التنقل بين المدن والقرى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

وبينت الوقائع الميدانية ان محيط المسجد الابراهيمي في البلدة القديمة يمثل نموذجا صارخا لهذا الحصار، بوجود 32 حاجزا عسكريا تفرض قيودا مشددة على السكان. واختتمت المصادر بان هذه السياسة لا تستهدف منع المرور فحسب، بل تهدف الى رفع كلفة الحياة اليومية وتضييق فرص الاستقرار، مما يجعل استمرار الحياة الطبيعية للمواطن الفلسطيني امرا بالغ الصعوبة في ظل واقع القهر المستمر.

تصميم و تطوير