توظيف عملية الخليل سياسيا هل يسعى نتنياهو لتعطيل الانتخابات
كشفت التطورات الامنية الاخيرة في مدينة الخليل عن محاولات اسرائيلية مكثفة لتوظيف الهجوم المسلح الذي استهدف حاجزا عسكريا لخدمة اجندات سياسية داخلية ضيقة. واظهرت المعطيات الميدانية ان العملية التي استمرت لاكثر من 20 دقيقة واسفرت عن مقتل جنديين واصابة اخرين تحولت الى مادة دسمة في السجال السياسي الاسرائيلي وسط مخاوف من استغلالها لفرض حالة من الطوارئ.
قال مراقبون ان حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لتعظيم التهديد الامني عبر الترويج لرواية وجود مخططات اوسع وذلك في محاولة لتهيئة الاجواء لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية. واضاف محللون ان هذا التصعيد ياتي في توقيت حساس يسبق الانتخابات الاسرائيلية مما يثير تساؤلات حول امكانية استخدام الملف الامني كذريعة لتعطيل الاستحقاق الانتخابي في ظل تراجع شعبية الائتلاف الحاكم.
اوضح الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان الانفجار في الضفة الغربية هو نتيجة طبيعية لسياسات القمع والتنكيل والتهجير التي تمارسها حكومة الاحتلال. وبين البرغوثي ان المحاولات الاسرائيلية لتحويل نتائج العملية الى مبرر لمزيد من العقوبات الجماعية لن تؤدي الا الى تعقيد المشهد الميداني وزيادة حدة التوترات.
بين الخبير في الشؤون الاسرائيلية مهند مصطفى ان نتنياهو يروج لفكرة وجود تهديدات وجودية لتعزيز موقفه السياسي. واشار مصطفى الى ان الهدف الحقيقي من وراء هذه الادعاءات هو افساح المجال للمشروع الاستيطاني وتوسيع نطاق العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين تحت ذريعة مكافحة الارهاب.
اشار الخبير محمد هلسة الى ان دعوات نتنياهو لالغاء الانشطة الانتخابية تندرج ضمن سياسة التخويف. واوضح هلسة ان تعطيل الانتخابات يتطلب اجراءات قانونية معقدة لكنه حذر من ان استمرار التدهور الامني قد يمنح رئيس الوزراء الاسرائيلي مساحة للمناورة السياسية والامنية.
خلص الباحث السياسي ابراهيم رباية الى ان العملية تندرج ضمن نمط العمليات الفردية التي لا ترتبط بهيكلية تنظيمية واضحة. واكد رباية ان المعالجات الاسرائيلية العسكرية تخطئ في تشخيص جذور الازمة التي تظل في جوهرها قضية سياسية بامتياز ناتجة عن الاحتلال وممارساته اليومية.
