اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

وكالة الخيش في القاهرة حكاية تراث يرفض الاندثار

{title}
أخبار دقيقة -

في قلب حي الجمالية العريق بالقاهرة وتحديدا في شارع الوكالات الذي يفوح بعبق التاريخ تقف وكالة الخيش شامخة كشاهد حي على تحولات الزمن. كشفت السجلات التاريخية ان هذا المكان حافظ على هويته التجارية منذ القرن الثامن عشر حيث ارتبط اسم المكان بتجارة الخيش التي كانت عصب الحياة لكثير من الصناعات والمحاصيل المصرية.

قال الحاج عربي بكر مدير الوكالة الحالي ان المكان يمثل جزءا لا يتجزا من ذاكرة العائلة والمنطقة موضحا ان العمل في هذا الصرح لم يتوقف يوما رغم تقلبات السوق وتغير انماط الاستهلاك. واضاف ان الوكالة تجاوزت الكثير من التحديات الاقتصادية بفضل ارتباط العاملين بها وجدانيا بجدرانها العتيقة التي حافظت على تفاصيلها المعمارية منذ العهد العثماني.

اوضح العاملون في الوكالة ان مهنة التعامل مع الخيش تتطلب صبرا وخبرة طويلة. بينت السيدة حمدية التي افنت عقودا من حياتها داخل الوكالة ان هذا المكان كان بمثابة الملاذ الآمن لها في اصعب الظروف مؤكدة ان الارتباط بالعمل هنا تحول الى جزء من الروتين اليومي الذي يمنحها الشعور بالانتماء والاستقرار رغم تقدمها في العمر.

اشار محمد عربي بكر نجل مدير الوكالة الى ان محاولات تطوير النشاط التجاري واجهت صعوبات تتعلق بطبيعة السوق المحلي. وبين ان التوجه نحو صناعة منتجات الخيش الموجهة للديكور والحرف اليدوية يظل رهنا بحركة السياحة التي تشهد تذبذبا مستمرا مما يجعل الاعتماد عليها كمصدر دخل اساسي امرا محفوفا بالمخاطر في ظل التحديات الحالية.

أظهرت الوكالة قدرة فائقة على الصمود امام زحف البلاستيك والمواد البديلة حيث لا تزال بالات الخيش المستوردة تتراص في ارجائها شاهدة على صمود الحرف التقليدية. واكد القائمون على الوكالة ان توريث المهنة للأجيال الجديدة يظل هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا التراث المصري الاصيل في مواجهة صخب الحداثة وغلاء الاسعار الذي يفرض ضغوطا كبيرة على تجار الجملة والتجزئة في مصر.

تصميم و تطوير