حرب التكنولوجيا بين واشنطن وبكين قيود امريكية تستهدف الرقائق والذكاء الاصطناعي
تتصاعد حدة التنافس التقني بين الولايات المتحدة والصين عبر استراتيجية امريكية متعددة الابعاد تهدف الى كبح جماح التطور الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي. وتعتمد هذه السياسة على حلقات ضغط مترابطة تبدأ من السيطرة على سلاسل توريد الرقائق المتقدمة. مرورا بوضع قيود صارمة على الشراكات البحثية الجامعية. وصولا الى منع استخدام النماذج البرمجية الصينية في المؤسسات الحكومية.
أظهرت التحليلات ان واشنطن تسعى من خلال هذه الاجراءات الى شراء الوقت لضمان استمرار تفوقها التكنولوجي. وأوضح جيم هايمز القيادي في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الامريكي ان القيود المفروضة على وصول الصين الى الرقائق المتطورة تعد الاداة الاكثر فاعلية في يد واشنطن حاليا. ومبينا ان التفوق الامريكي في هذا القطاع قد لا يدوم طويلا ما لم تستمر هذه الضغوط.
كشفت تقارير بحثية ان محدودية الحصول على الرقائق تعيق قدرة الشركات الصينية على بناء مراكز بيانات ضخمة خارج حدودها. وأضاف الباحث كايل تشان ان الشركات الصينية تمتلك طموحات كبيرة للتوسع عالميا في الخدمات السحابية. لكن نجاح هذه الخطط مرهون بمدى توفر الامدادات التقنية اللازمة. في حين تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية تتعلق بتوفير الطاقة اللازمة لمراكز بياناتها الخاصة.
اتخذت وزارة الدفاع الامريكية اجراءات حاسمة تجاه المؤسسات الاكاديمية. حيث طلبت من نحو 30 جامعة امريكية مراجعة علاقاتها البحثية مع جهات صينية مدرجة على القوائم السوداء. وأدى هذا التوجه الى الغاء اكثر من 80 شراكة بحثية. من بينها برامج اكاديمية في جامعة فرجينيا تك. واكد مسؤولون امريكيون ان هذه القرارات ضرورية لحماية الامن القومي والتفوق التكنولوجي.
انتقدت بكين هذه السياسات بشدة عبر المتحدث باسم سفارتها ليو تشانغ. موضحا ان الولايات المتحدة تسيّس التبادلات العلمية بشكل مفرط. وأضاف ان تضييق الخناق على التعاون الاكاديمي الطبيعي لا يضر الصين فحسب بل يؤثر سلبا على الباحثين والمؤسسات الامريكية ايضا.
شملت القيود ايضا شركة ديب سيك الصينية الناشئة. حيث اصدرت وزارة الامن الداخلي الامريكية توجيها يلزم الوكالات الفيدرالية بحظر منتجات الشركة. وأظهرت التقديرات ان هذا الحظر يخلق حالة من الحيرة لدى الشركات المتعاقدة مع الحكومة الامريكية. مما قد يدفعها الى التخلي عن النماذج الصينية المبتكرة تجنبا للمخاطر القانونية وتكاليف الامتثال.
ختاما. تظل استراتيجية الابطاء الامريكية رهان على الزمن في ظل تباين الاراء حول فعاليتها على المدى البعيد. ورغم تصريحات الجانبين حول وجود حوارات مستمرة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي. الا ان الواقع الميداني يشير الى ان المنافسة توسعت لتشمل كامل دورة حياة التكنولوجيا من الموارد والمعرفة وصولا الى الاسواق التجارية.
