ضغوط اقتصادية حادة تلاحق الحكومة البريطانية قبل اعلان الموازنة الجديدة
تواجه الحكومة البريطانية تحديات اقتصادية متصاعدة في ظل مؤشرات رسمية تظهر ارتفاعا غير متوقع في معدلات التضخم وحجم الاقتراض الحكومي خلال شهر سبتمبر الماضي. وأظهرت بيانات صادرة عن مكتب الاحصاءات الوطني أن التضخم السنوي سجل ارتفاعا ليصل الى 3.5% متجاوزا تقديرات المحللين التي كانت تشير الى مستويات أدنى مما يضع السلطات أمام اختبار صعب قبيل الكشف عن الموازنة العامة الأسبوع المقبل.
وأوضح وزير الخزانة جون هيلي أن الارتفاع في الأسعار يأتي نتيجة انعكاسات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا بالإضافة الى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت الى زيادة تكاليف الطاقة عالميا. وأضاف هيلي في تصريحاته أن الحكومة تسعى جاهدة للموازنة بين الحفاظ على الانضباط المالي الصارم وبين تقديم دعم ملموس للأسر والشركات لتخفيف أعباء المعيشة.
وبينت الأرقام الرسمية أن قطاع النقل وارتفاع أسعار الوقود كانا المحرك الرئيسي لزيادة التضخم في البلاد. وكشف كبير الاقتصاديين في مكتب الاحصاءات غرانت فيتزنر أن تكاليف المواد الخام وأسعار السلع عند خروجها من المصانع البريطانية تواصل مسارها الصاعد متأثرة بأسعار النفط والبنزين.
وأشار التقرير الى أن صافي الاقتراض الحكومي بلغ 24.5 مليار جنيه استرليني متخطيا التوقعات السوقية البالغة 24 مليار جنيه. وأوضحت البيانات أن زيادة الإنفاق الحكومي وتصاعد تكاليف فوائد الدين ألقيا بظلالهما على الميزانية العامة مما دفع الدين العام البريطاني لتجاوز حاجز 3 تريليونات جنيه للمرة الأولى في تاريخه رغم تراجع نسبته الى الناتج المحلي الإجمالي.
وأظهرت التحليلات الاقتصادية أن هذه المعطيات تزيد من احتمالات قيام بنك انجلترا برفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم خلال نوفمبر. وتثير هذه التوقعات مخاوف واسعة بشأن قدرة الاقتصاد البريطاني على احتواء التضخم دون التضحية بمعدلات النمو المتباطئة أصلا في ظل استمرار ضغوط الاقتراض على الشركات والأفراد بما في ذلك أصحاب القروض العقارية.
