موسم قطف زيتون الاقصى تحت مقصلة الاحتلال والقيود الاسرائيلية
تتجلى في باحات المسجد الاقصى المبارك لوحة صمود فلسطينية فريدة، حيث تنتصب مئات اشجار الزيتون المعمرة التي تعود جذورها الى آلاف السنين، لتشكل ليس فقط معلما جماليا وروحيا، بل رمزا لهوية المكان وعصب حياة للعديد من الاسر الفقيرة. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الاشجار، التي يتراوح عددها بين 600 و800 شجرة، تخضع لرعاية دقيقة من قبل قسم الزراعة التابع لمديرية الاوقاف الاسلامية الاردنية، التي تشرف على حراثة الارض وسقي الاشجار والعناية بها لضمان استمرارية عطائها.
واضافت المصادر ان عملية قطف المحصول تتم وفق آلية منظمة تشرف عليها لجنة زكاة القدس، وهي مؤسسة مستقلة تعمل على توظيف عاملين محليين للمشاركة في الجني، الى جانب اشراك طلبة المدارس الفلسطينية لتعزيز ارتباطهم بالارض. وبينت التقارير ان لجنة الزكاة تعمل على عصر الثمار وتوزيع الزيت المبارك على مئات الاسر المتعففة في القدس والضفة الغربية، مما يجعل من هذا الموسم فرصة للتكافل الاجتماعي وتعزيز الصمود في وجه التحديات.
وكشفت تقارير ميدانية عن تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال والمستوطنون، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيودا صارمة تمنع ادخال الاسمدة والمبيدات الحشرية اللازمة لرعاية الاشجار، كما تمنع زراعة اي شتلات جديدة وتلاحق العمال والمزارعين بالاعتقال والتهديد. واظهرت المعطيات ان شرطة الاحتلال تسعى لفرض سيطرتها المطلقة على باحات المسجد، وتعرقل وصول المصلين للمناطق التي تضم اكبر تجمع لاشجار الزيتون، في محاولة لنزع الصبغة الاسلامية عن المكان.
واكد الباحث المقدسي فخري ابو دياب ان هذا الموسم يعد من اقسى المواسم على الاطلاق، موضحا ان الاحتلال يستهدف رمزية شجرة الزيتون لارتباطها الوثيق بالهوية الفلسطينية. واضاف ابو دياب ان سلطات الاحتلال تحاول تهميش دور دائرة الاوقاف الاسلامية الاردنية عبر فرض سيادة وهمية تمنع الناس من الوصول الى اشجارهم، وهو ما يندرج ضمن مخططات التهويد الممنهجة التي لا تستثني حجرا ولا شجرا.
واشار رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي الى ان الزيتون في الاقصى يحمل قيمة روحية عظيمة، مبينا ان ملاحقة الاحتلال لكل من يعتني بالاشجار او يصلح مرافق المسجد تعكس محاربته لكل ما يمت بصلة للحياة والعروبة في القدس. واضاف الهدمي ان هذا الزيت المبارك يمثل نورا وبركة يرتبط بقدسية المسجد، مؤكدا ان محاولات الاحتلال لطمس هذه المعالم لن تنال من عزيمة الفلسطينيين المرابطين.
واظهرت بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية حجم الكارثة التي يواجهها قطاع الزيتون، حيث تضررت اكثر من 283 الف شجرة خلال السنوات الاخيرة، مع خسائر فادحة تجاوزت 156 مليون دولار نتيجة عمليات التجريف والاعتداءات المتواصلة. واوضحت الارقام ان قطاع غزة فقد نحو 90 بالمئة من اراضيه المزروعة بالزيتون بفعل حرب الابادة، مما ادى الى تراجع حاد في انتاج الزيت، مؤكدة ان شجرة الزيتون تبقى الهدف الاول في معركة البقاء والهوية.
