رحلة الالم والامل.. مرضى غزة عالقون بين مطرقة المعابر وسندان العجز الطبي
تتفاقم المأساة الانسانية في قطاع غزة مع تزايد اعداد المرضى الذين تقطعت بهم السبل في انتظار السفر لتلقي العلاج التخصصي خارج القطاع، حيث تتحول التحويلات الطبية من طوق نجاة الى مجرد اوراق معلقة في ظل اغلاق المعابر الحدودية. كشفت تقارير ميدانية عن وجود الاف الحالات الحرجة التي تنتظر فرصة العبور، بينما تفرض التعقيدات السياسية والامنية واقعا مريرا يهدد حياة الالاف من الاطفال والمدنيين.
اوضح طبيب في مجمع ناصر الطبي بخان يونس ان الطفل سالم النجار لا يزال يرقد في العناية المركزة موصولا باجهزة التنفس الصناعي، مبينا ان اسرته بذلت جهودا مضنية على مدار ثلاثة اشهر لتامين خروجه للعلاج، الا ان التنسيق عبر المؤسسات الدولية اصطدم بقرار الاحتلال باعادته من المعبر، مما ادى الى تدهور حالته الصحية بدلا من تلقي الرعاية المطلوبة.
اضاف المصدر ذاته ان مجمع ناصر الطبي يستقبل حالات انسانية صعبة، منها الطفلة مسك التي تبلغ من العمر عاما ونصف ولا تزال غير قادرة على الحركة، حيث تنتظر جدتها سماح بربخ اي بارقة امل لفتح المعابر وانقاذ حياتها، مؤكدة ان انتظار العلاج خارج غزة اصبح مسالة حياة او موت في ظل نقص الامكانيات المحلية.
بينت منظمة الصحة العالمية ان مسار التحويلات الطبية يخضع لعمليات تقييم معقدة تشمل لجان التنسيق والموافقات الامنية من اطراف متعددة، موضحة ان دور المنظمة يقتصر على التنسيق اللوجستي دون ان يكون لها سلطة في اختيار المرضى او ضمان عبورهم، مما يجعل المريض ضحية لبيروقراطية الاجراءات.
اظهرت البيانات المحدثة ان نحو 22 الف مريض ينتظرون دورهم في قوائم السفر، من بينهم 5 الاف طفل، فيما اشارت الاحصائيات الى وفاة اكثر من 1500 مريض اثناء فترات الانتظار الطويلة. ورغم اجلاء قرابة 13 الفا و811 مريضا منذ اندلاع العدوان، الا ان الفجوة بين الاحتياجات الطبية العاجلة والقدرة على الاستجابة لا تزال تتسع، مما يجعل التحويلة الطبية مجرد اعتراف بالحاجة وليس ضمانا للوصول الى المستشفيات.
