مؤشرات على تراجع طفرة مشاريع الذكاء الاصطناعي في امريكا
بدات بوادر التباطؤ تظهر بوضوح على قطاع البنية التحتية المخصص للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وهو القطاع الذي كان من المتوقع ان يشهد استثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار خلال العقد القادم. واظهرت تقارير حديثة ان الحماس المفرط الذي سيطر على الاسواق بدا يصطدم بواقع مالي وتشغيلي معقد، مما ادى الى تعثر العديد من مراكز البيانات الحيوية.
قال محللون في قطاع التكنولوجيا ان الطفرة الاستثمارية تواجه حاليا عقبات حقيقية تتمثل في ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع ثقة المستثمرين. واضافوا ان الشركات الناشئة التي جذبت اموالا طائلة لتلبية الطلب على القدرات الحاسوبية تجد نفسها اليوم امام تحديات تنظيمية وقانونية غير متوقعة.
كشفت بيانات شركة ريغ لاير ان العام الجاري شهد تعطيلا او تاجيلا لنحو 47 مشروعا كبيرا لمراكز البيانات، مبينا ان جزءا يسيرا من المشاريع المخطط لها يمتلك فرصا واقعية للتنفيذ. واوضح تقرير اقتصادي ان الضغوط امتدت لتشمل اسواق الاسهم، حيث شهدت شركات كبرى تراجعات حادة في اسعار اسهمها وسنداتها، مع تعليق خطط الطرح العام لشركات واعدة في هذا المجال.
واشار خبراء الى ان فجوة التمويل تعد من ابرز المظاهر المقلقة، حيث تحتاج شركات كبرى لمليارات الدولارات لاستكمال التزاماتها، بينما لا تزال نسبة التمويل المؤمن فعليا لا تغطي الاحتياجات التشغيلية. واظهرت دراسات ان الشركات باتت تتحمل تجاوزات ضخمة في التكاليف ناتجة عن تعديلات هندسية معقدة، مما يضعف من جاذبية العقود طويلة الاجل.
واكد مراقبون ان المعارضة المحلية في الولايات المتحدة تصاعدت بشكل ملحوظ، حيث سعت اكثر من الف منطقة الى فرض قيود على انشاء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. واوضح التقرير ان صعوبة الحصول على تصاريح البناء والربط بشبكات الكهرباء اصبحت عائقا رئيسيا، حيث بدات الجهات التنظيمية ترفض توصيل المشاريع ما لم تلتزم الشركات بتوفير مصادر طاقة مستقلة، وهو ما يعمق الفجوة بين الطموحات الاستثمارية والقدرة الفعلية على الانجاز.
