مخاطر تضخم الغذاء العالمي تتفاقم بفعل صدمات الشحن واضطرابات الطقس
تواجه الاسواق العالمية موجة تضخم جديدة في اسعار المواد الغذائية قد تمتد لسنوات طويلة نتيجة تضافر عدة عوامل ضاغطة على سلاسل الامداد. واظهرت تقارير اقتصادية حديثة ان اضطرابات الشحن البحري وارتفاع تكاليف الطاقة والاسمدة بالاضافة الى موجات الجفاف المرتبطة بظاهرة النينيو تشكل تهديدا مباشرا للامن الغذائي العالمي.
وكشفت بيانات البنك الدولي عن اتساع رقعة التضخم في اسعار الغذاء لتشمل نحو 22 بالمئة من الدول التي شملها التحليل في الربع الاخير. مبينة ان هذه النسبة في تصاعد مستمر مقارنة بالفترات السابقة. واوضح كبير الاقتصاديين في منظمة الاغذية والزراعة الفاو ماكسيمو توريرو ان الضغوط على النظام الغذائي العالمي وصلت الى مستويات حرجة. مضيفا ان تاثير هذه الازمات سيتفاقم مع نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل.
واشار خبراء في قطاع الحبوب الى ان الهجمات على البنية التحتية في البحر الاسود اجبرت المستوردين على البحث عن بدائل مكلفة. بينما ادت المخاطر الامنية في البحر الاحمر الى تغيير مسارات السفن نحو طرق اطول واكثر تكلفة حول افريقيا. وقال مانيش تيواري رئيس مجلس ادارة شركة نستله الهند ان ارتفاع تضخم اسعار الغذاء اصبح حقيقة واقعة تفرضها تكاليف السلع الاولية المرتفعة.
واضاف محللون ان عودة كبار المستوردين في الشرق الاوسط وافريقيا الى الاسواق العالمية ستؤدي الى زيادة الطلب وهو ما قد يرفع الاسعار لمستويات قياسية. واوضح الكسندر كارافايتسيف كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب ان المخزونات العالمية التي كانت تعمل كحاجز امتصاص للصدمات بدات تفقد قدرتها على التوازن. مبينا ان زيادات اسعار السلع الاولية قد تصبح اكثر حدة في الفترة المقبلة.
وتعاني شركات الاغذية من تحديات مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة المواد الخام وضعف العملات المحلية التي تزيد من فاتورة الاستيراد. واكد فرانسيسكوس ويليرانج عضو مجلس ادارة شركة بي تي اندوفود الاندونيسية ان ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع قيمة العملة الوطنية يفاقمان الاعباء على المصنعين والمستهلكين على حد سواء. بينما تستمر اسعار الوقود الحيوي في جذب جزء من محاصيل الذرة وفول الصويا مما يقلل من المعروض المخصص للاستهلاك الغذائي.
