سباق تقني لانقاذ اللغات المهددة بالاندثار عبر لوحات مفاتيح الهواتف الذكية
كشفت شركات التقنية العالمية عن توجه استراتيجي جديد يهدف إلى الحفاظ على اللغات المهددة بالاندثار من خلال دمجها في أنظمة التشغيل ولوحات المفاتيح للهواتف الذكية. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين المجتمعات المحلية والأقليات من استخدام لغاتها الأم في الفضاء الرقمي، مما يساهم في تعزيز الهوية الثقافية وضمان استمرارية تلك اللغات للأجيال القادمة.
أظهرت البيانات التقنية أن شركة ابل تقود جهودا مكثفة في هذا المجال، حيث بدأت بدعم لغة شيروكي التي يتحدث بها السكان الأصليون في الولايات المتحدة، والتي لا يتجاوز عدد متحدثيها النشطين 1500 شخص. وأضافت الشركة أن قائمة اللغات المدعومة في لوحات مفاتيح أجهزتها تجاوزت 200 لغة ومتغير لغوي، بما في ذلك لغات فرعية أخرى مثل بلاكفوت وكومانشي.
بينت التقارير التقنية أن شركة جوجل تتبنى نهجا مشابها، حيث تعمل على تطوير حلول برمجية لدمج اللغات الأقل انتشارا في منتجاتها. وأوضح متحدث باسم الشركة أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يلعب دورا محوريا في تبسيط هذه اللغات وجعلها أكثر قابلية للاستخدام اليومي، مما يسهل عملية التواصل الرقمي لمستخدمي هذه اللغات.
قال خبراء في مجال التقنية إن منظمة يونيكود تلعب دور الوسيط الحيوي في هذه العملية، حيث تعمل كمؤسسة غير ربحية تجمع كبرى الشركات التقنية مثل ابل ومايكروسوفت وجوجل مع علماء اللغة. وأشار المتخصصون إلى أن المنظمة تضع المعايير الدولية للرموز واللغات، رغم أن عملية اعتماد لغة جديدة قد تستغرق ما بين 3 إلى 5 أعوام نظرا لتعقيدات التنسيق والمعايير المطلوبة.
أوضح تشاك هوسكن جونيور، زعيم أمة شيروكي، أن الغالبية العظمى من المتحدثين بلغتهم الأصلية تجاوزوا سن السبعين، مما يجعل من التقنية وسيلة أساسية لإنقاذ اللغة من الاندثار. وأكد أن دمج هذه اللغات في الهواتف الذكية يمنح الشباب فرصة لتعلمها وممارستها في البيئة التي يقضون فيها معظم وقتهم، وهو ما يغير النظرة إلى التنافس التقني ليصبح مسؤولية اجتماعية تجاه التراث الإنساني.
