مؤتمر دولي في جنيف لكسر الصمت وملاحقة اسرائيل قانونيا بملف الاسرى الفلسطينيين
تستضيف العاصمة السويسرية جنيف اليوم مؤتمرا دوليا رفيع المستوى مخصصا لقضية الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، تحت شعار لا عدالة دون حرية الاسرى نحو المسؤولية القانونية وإنهاء الافلات من العقاب. وأظهرت الترتيبات ان المؤتمر يجمع نخبة من الخبراء القانونيين والمحامين الدوليين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بهدف تحويل ملف المعتقلين من مجرد تضامن عاطفي إلى مسار قضائي ومؤسساتي عملي يضع الاحتلال تحت طائلة المساءلة الدولية.
وأوضح الناطق باسم المؤتمر عبد المجيد مراري ان اختيار جنيف وتوقيت انعقاد المؤتمر يحملان دلالات بالغة الاهمية، خاصة مع تزامن الفعاليات مع انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. وبين مراري ان هذا التجمع الحقوقي يمثل صرخة اوروبية في قلب عاصمة حقوق الانسان، مشيرا إلى ان المؤتمر يهدف إلى إيصال صوت الاسرى وعائلاتهم بشكل مباشر إلى البعثات الدبلوماسية المشاركة، وذلك في ظل تصاعد الانتهاكات وإقرار الكنيست قوانين قاسية تستهدف المعتقلين.
وكشفت الجهات المنظمة ان المؤتمر لا يهدف إلى كونه مجرد ندوة تضامنية تقليدية، بل يركز على صياغة خطة عمل محددة وبرامج قانونية متكاملة. وأضاف المنظمون ان الهدف هو استغلال التوثيقات الدقيقة للانتهاكات داخل السجون لتقديمها امام القضاء الدولي، لا سيما في ظل وجود اكثر من تسعة آلاف وخمسمائة اسير فلسطيني يعيشون ظروفا قاسية، مما يتطلب تحركا عاجلا لتوثيق الجرائم وتقديم الجناة للعدالة.
وأشار مراري إلى ان فريقا من المحامين الدوليين من عدة دول اوروبية، بما فيها فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا، سيعملون بالتنسيق مع محامين فلسطينيين متخصصين على تشكيل ملف قانوني شامل. وأضاف ان هذا الملف سيعتمد على مسارين قضائيين هما المحكمة الجنائية الدولية والاختصاص القضائي الاوروبي، وذلك لضمان ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات في سياق ملفات اوسع تشمل جرائم الابادة والحصار.
وتتوزع اعمال المؤتمر على ثلاث جلسات رئيسية تبحث الوضع القانوني للاسرى ضمن منظومة القانون الدولي، وتناقش انماط الانتهاكات بحق النساء والاطفال، وتضع آليات عملية للانتقال من التوثيق إلى المساءلة عبر هيئات الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر. وتختتم الفعاليات ببيان ختامي يتضمن توصيات عملية موجهة إلى البرلمانات الاوروبية والمؤسسات الدولية لضمان حقوق الاسرى.
وخلص المتحدثون إلى ان المؤتمر يضع خمس اولويات استراتيجية للمرحلة القادمة، تتصدرها التوثيقات الدقيقة وفق اتفاقية جنيف الرابعة، وتفعيل الولاية القضائية العالمية، وبناء ائتلاف دولي مستدام يربط بين نضال الاسرى والتحركات القانونية العالمية، في محاولة لإنهاء واقع وصفه ذوو المعتقلين بأنه اشبه بمقابر للاحياء داخل سجون الاحتلال.
