جحيم النزوح في غزة.. رحلة البحث عن مأوى بين الخيام المتهالكة والركام
يخوض النازحون في قطاع غزة معركة وجودية يومية للبقاء على قيد الحياة في ظل ظروف معيشية تفتقر لأدنى مقومات الامان والخصوصية. واظهرت المشاهد الميدانية ان الخيام التي اتخذها المواطنون مأوى مؤقتا تحولت الى مساكن دائمة لا تقي حر الصيف ولا برودة الشتاء القادم، حيث تتكدس العائلات في مساحات ضيقة ومكشوفة تفتقر للحماية من الحشرات والقوارض.
واوضحت شهادات حية لنازحين ان الحياة داخل هذه الخيام باتت كابوسا مستمرا، اذ تفتقر هذه التجمعات لابسط شروط السلامة الصحية. وبينت احدى النازحات ان العائلات تعاني يوميا من صعوبة حفظ الطعام وتواجه مخاطر بيئية وصحية جسيمة، وسط مخاوف متزايدة من تقلبات الطقس القاسية التي تزيد من معاناة الاطفال والنساء الذين لا يملكون سوى اغطية لا توفر حماية فعلية.
وكشفت الاوضاع الميدانية ان البيوت المدمرة لا تقل سوءا عن الخيام، اذ تضطر بعض العائلات للبقاء بين جدران متصدعة واسقف مهددة بالانهيار في اي لحظة. وقال مواطنون انهم ينامون في حالة استنفار دائم خوفا من تساقط الركام فوق رؤوسهم، في ظل عجز كامل عن ترميم المنازل او ايجاد بدائل آمنة في ظل الحصار المشدد.
واضافت التقارير ان الازمة تتفاقم مع تقلص المساحات التي يصنفها الاحتلال آمنة، حيث يتكدس مئات الالاف في مناطق محدودة لا تتجاوز 30 بالمئة من مساحة القطاع. واكد نازحون انهم يعيشون دوامة من التنقل المتكرر من حي الى اخر ومن مدرسة الى ارض فضاء بحثا عن ملاذ آمن، وهو ما حول حياتهم الى رحلة مستمرة من البحث عن الاستقرار المفقود.
واوضح مراقبون ان تدهور اوضاع الايواء يتزامن مع استهداف متكرر لمراكز النزوح، مما دفع مئات الاسر للنزوح الداخلي مرات عديدة. وتشير الاحصائيات الى ان حرب الابادة المستمرة على القطاع خلفت دمارا شاملا واعدادا هائلة من الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والاطفال، مما يفاقم من حدة الازمة الانسانية غير المسبوقة.
