وثائق مسربة تكشف دور اسرائيل في تسهيل تدفق الاموال القطرية الى غزة
كشفت وثائق رسمية ومراسلات دبلوماسية مسربة عن تورط مباشر لحكومات اسرائيلية متعاقبة في ادارة وتسهيل آلية المساعدات القطرية الموجهة الى قطاع غزة على مدار سنوات طويلة. واظهر التحقيق الاستقصائي الذي نشرته مجلة تايم استنادا الى شهادات مسؤولين امريكيين واسرائيليين ان تل ابيب لعبت دورا محوريا في اختيار المستفيدين والاشراف على توزيع الاموال داخل القطاع.
واوضحت الوثائق رسالة بعثها مدير الموساد السابق يوسي كوهين الى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عام 2020 يعرب فيها عن امتنان اسرائيل للدعم المالي القطري. وبينت الرسالة ان الجانب الاسرائيلي اعتبر هذه المساعدات اداة حيوية لضمان الاستقرار في المنطقة وتحسين الظروف المعيشية في غزة. واضافت مراسلات اخرى صادرة عن مجلس الامن القومي الاسرائيلي طلبا صريحا من الدوحة بضرورة استمرار تحويل الاموال عبر قنوات محددة لضمان عدم توقف الدعم الانساني.
وكشفت التحقيقات ان التنسيق بين الطرفين وصل الى حد توقيع اتفاقيات رسمية تتضمن ادوارا مباشرة لاسرائيل في تدقيق قوائم الاسماء وتحديد العائلات المؤهلة لاستلام المبالغ المالية. واشار التقرير الى ان المسؤولين الاسرائيليين كانوا يضغطون في الغرف المغلقة على قطر لمواصلة البرنامج المالي بينما كانوا يوجهون انتقادات علنية للدوحة في وسائل الاعلام. واكدت المصادر ان هذه الازدواجية كانت تهدف الى الحفاظ على نفوذ اسرائيلي داخل القطاع من خلال التحكم في تدفق الموارد.
واوضحت الدوحة في ردها على هذه المعطيات ان كافة الاموال التي دخلت الى غزة تمت تحت اشراف وموافقة السلطات الاسرائيلية وبمشاركة شركاء دوليين. واكد متحدث باسم المكتب الاعلامي القطري ان المسؤولية عن وصول اي مبالغ الى جهات غير مدنية تقع على عاتق الطرف الذي ادار الآلية وراقب عملية التوزيع ميدانيا. واضاف ان قطر سعت دائما لتجنيب المدنيين تداعيات الانقسام السياسي مع الحفاظ على التزاماتها الانسانية.
وذكرت المصادر ان مدير الموساد دافيد برنياع طلب من قطر تجديد التمويل قبل وقت قصير من احداث السابع من اكتوبر. موضحا ان الهدف كان استخدام المساعدات كورقة ضغط ونفوذ على حركة حماس. وبينت الشهادات ان رؤساء وزراء اسرائيليين بينهم بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت استمروا في دعم هذه الآلية رغم الانتقادات الداخلية. واختتم التقرير بان السياسة التي انتهجتها تل ابيب كانت مبنية على افتراض ان تحسين الوضع المعيشي سيمنع الانهيار الشامل وهو ما وصفه مسؤولون امنيون سابقون بانه كان فشلا سياسيا استراتيجيا.
