ازمة تمويل تهدد حياة اطفال الشلل الدماغي في عدن
تفاقمت معاناة الاطفال المصابين بالشلل الدماغي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن بشكل كبير في الاونة الاخيرة، وسط تحذيرات من انهيار الخدمات التأهيلية والطبية التي تقدمها مؤسسة الحق في الحياة، وهي الجهة الوحيدة التي كانت توفر ملاذا آمنا ومجانيا لمئات الاسر التي انهكتها الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة.
كشفت الاحصائيات الاخيرة عن انخفاض حاد في معدلات حضور الاطفال لجلسات العلاج الطبيعي والوظيفي لتصل الى 30% فقط، وهو مؤشر خطير يعكس عجز الاسر عن تأمين تكاليف النقل والادوية بعد تراجع الدعم المالي للمؤسسة. واظهرت التقارير وفاة طفل وطفلة من المستفيدين خلال فترة وجيزة، مما سلط الضوء على النتائج الكارثية لانقطاع الرعاية الدورية عن هذه الفئة الهشة.
قال المسؤول الاعلامي في المؤسسة علي الكويتي ان المؤسسة التي تأسست عام 2006 باتت تواجه عجزاً تشغيلياً خانقاً بسبب نقص مساهمات الجهات المانحة، مبينا ان تعثر خدمة المواصلات المجانية كان الضربة القاضية التي منعت عشرات الاطفال من الوصول الى مراكز التأهيل في منطقة الخساف بمديرية كريتر.
أوضح الدكتور اسامة محمد احمد، وهو اختصاصي علاج طبيعي، ان برامج التأهيل ليست ترفاً بل هي ضرورة حيوية لمنع تدهور الحالة العضلية والحركية للاطفال، موضحاً ان التوقف عن هذه الجلسات يؤدي حتماً الى مضاعفات صحية يصعب تداركها لاحقاً، خاصة فيما يتعلق بالتشنجات ومشاكل البلع والتغذية.
اضاف عمار عبد الله، وهو والد لاحد الاطفال المستفيدين ويعمل في مخبز تابع للمؤسسة، ان الاسر تعيش حالة من القلق الدائم، مشيراً الى ان التحدي لا يقتصر على العلاج بل يمتد ليشمل توفير الغذاء والدواء وسط غلاء فاحش، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل العاجل لضمان استمرار هذه الخدمات التي تعد طوق النجاة الوحيد لابنائهم.
كشفت التحركات الاخيرة عن وجود مساعٍ حكومية لدمج هؤلاء الاطفال في العملية التعليمية، حيث عقد وزير التربية والتعليم اليمني مباحثات مع ادارة المؤسسة لبحث سبل توفير بيئة تعليمية مهيأة، غير ان هذه الخطوات تظل معلقة في ظل التحديات المالية الراهنة التي تهدد استمرارية المركز ذاته.
