سيرك غزة يكسر حصار الحرب بادوات بسيطة ومن رحم المعاناة
وسط ظلال الحرب الثقيلة التي تخيم على قطاع غزة وتفتك بكل تفاصيل الحياة اليومية، تبرز مدرسة نجوم غزة للسيرك كبارقة امل تحاول انتزاع الضحكة من وسط الركام. كشفت هذه المبادرة الشبابية عن قدرة فائقة على الصمود، حيث نقل اعضاء الفريق نشاطهم من المقار المدمرة الى خيام النازحين ومراكز الايواء، في محاولة انسانية نبيلة للتخفيف من الضغوط النفسية الهائلة التي يعيشها الاطفال في ظل الظروف الراهنة.
اوضح عبد الفتاح ابو جراد، احد اعضاء الفريق والنازح من بيت لاهيا، ان الاستمرار في تقديم العروض يمثل رسالة تحدي واصرار على الحياة. واضاف ابو جراد ان رؤية السعادة على وجوه الاطفال في مخيمات النزوح تعد الوقود الحقيقي الذي يدفع الفريق لمواصلة عمله رغم فقدان احد المؤسسين، ناصر رجب، الذي استشهد خلال الاحداث، ورغم تدمير كافة المعدات والحافلات الخاصة بالمدرسة.
وبين الفريق انهم باتوا يعتمدون على ابتكار ادوات بديلة من بقايا الحديد والمواد التي تم انتشالها من تحت الانقاض. واشار الشاب احمد ابو حالوب الى ان العروض البهلوانية التي يقدمونها بين شمال القطاع وجنوبه ليست مجرد ترفيه، بل هي واجب انساني يهدف الى دعم الاطفال نفسيا في مواجهة الخوف والتشتت، مؤكدا ان هؤلاء الاطفال يستحقون فرصة للعيش بكرامة رغم قسوة الواقع.
واظهرت التجربة ان مدرسة السيرك، التي تأسست عام 2014 لتكون منصة لتعليم فنون الجمباز والالعاب البهلوانية، قد تحولت اليوم الى رمز للمقاومة بالابتسامة. واختتم اعضاء الفريق حديثهم بالتاكيد على ان الاثر الذي تتركه هذه العروض في نفوس الصغار هو الدافع الاكبر للاستمرار، رغم شح الامكانيات وغياب الدعم والموارد الاساسية.
