ازمة النازحين في غزة تتفاقم مع تحول الخيام الى مساكن دائمة
تتفاقم الازمة الانسانية في قطاع غزة بشكل متسارع مع مرور اكثر من احد عشر شهرا على اتفاق وقف اطلاق النار، حيث يجد مئات الاف النازحين انفسهم عالقين في واقع مرير بين خيام متهالكة ومبان مدمرة لا تصلح للسكن. واظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الاعلامي الحكومي ان نحو 2.15 مليون نازح يعانون من ظروف معيشية قاسية، في حين يفتقر اكثر من 800 الف شخص الى ادنى مقومات الحياة الكريمة داخل خيام لم تعد قادرة على الصمود امام تقلبات الطقس.
وقال محمد صالحة مدير شبكة المنظمات الاهلية في غزة ان المساعدات التي تدخل القطاع عبر المعابر لا تتجاوز 220 شاحنة يوميا، وهو ما يغطي اقل من 30% من احتياجات السكان الفعلية. واضاف ان العقبات اللوجستية والقيود المفروضة على ادخال مستلزمات الايواء والخيام تضع المنظمات الاغاثية امام تحديات جسيمة، موضحا ان غياب الحلول الجذرية يفاقم معاناة العائلات مع اقتراب فصل الشتاء.
وكشفت شهادات ميدانية عن تحول الخيام من كونها حلا مؤقتا الى ملاذ دائم، حيث تعيش اسر كاملة في مساحات ضيقة تفتقر للخصوصية وتنتشر حولها الاوبئة والحشرات. واشار نازحون الى انهم اضطروا للبقاء في خيام مضى عليها سنوات او العودة الى منازلهم المتصدعة التي تفتقر لابسط معايير الامان، وسط مخاوف دائمة من انهيار الاسقف فوق رؤوس اطفالهم.
وبين صالحة ان تكدس النازحين في مساحات محدودة لا تتجاوز 30% من مساحة القطاع خلق ازمة مركبة تتجاوز المأوى لتشمل تدهورا في الصحة النفسية وتزايد حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي. واكد ان الاستجابة الدولية تظل محدودة ومقتصرة على الحالات الطارئة، مشددا على ان الفجوة بين حجم الكارثة ومستوى المساعدات تتسع يوما بعد يوم.
واوضح ان غياب الافق السياسي والامني يمنع النازحين من العودة الى حياتهم الطبيعية، مما يحول قطاع غزة الى بيئة من المباني المدمرة والخيام التي تفتقر لشبكات الصرف الصحي والخدمات الاساسية. واختتم بالتحذير من ان الشتاء القادم قد يضاعف من وطأة المأساة الانسانية في ظل عدم توفر المواد اللازمة لتدعيم مراكز الايواء او توفير بدائل سكنية لائقة.
