مخططات استيطانية جديدة في الضفة تنهي اتفاقية اوسلو وتوسع الفصل العنصري
كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في الضفة الغربية عن تحول جذري في السياسة الاسرائيلية تجاه الاراضي الفلسطينية، حيث تسارعت وتيرة النشاط الاستيطاني بشكل لافت بالتزامن مع تضييق الخناق على البناء الفلسطيني. واظهرت المعطيات الميدانية ان سلطات الاحتلال بدأت فعليا في تنفيذ مخططات تهدف الى محو نتائج اتفاقية اوسلو، من خلال خلق واقع جغرافي وديمغرافي جديد يعتمد بشكل اساسي على سياسات الفصل العنصري.
واكد خبراء في الشؤون الاسرائيلية ان هذه الخطوات لا تمثل ردة فعل عابرة، بل هي تطبيق لقوانين اقرها الكنيست تهدف الى الغاء خطة فك الارتباط واعادة توطين المستوطنين في مناطق سبق اخلاؤها. واضاف المختصون ان هذه الاجراءات تتجلى في شمال الضفة الغربية، حيث عادت النشاطات الاستيطانية الى مستوطنات كانت قد اخليت منذ عام 2005، مما يعد نسفا كاملا لالتزامات سابقة.
واوضح مدير التوثيق في هيئة مقاومة الاستيطان والجدار امير داوود ان هذه السياسة تخدم مخططا استراتيجيا اعمق يهدف الى حصار النمو السكاني الفلسطيني لصالح التوسع الاستيطاني. وذكر داوود ان اصدار اخطارات الهدم المستمرة ضد منازل الفلسطينيين، خاصة في المنطقة المصنفة (ج)، يمثل اداة ضغط ممنهجة تهدف الى تهجير السكان الاصليين واعادة هندسة الارض لصالح المستوطنات.
وبين الدكتور مصطفى البرغوثي ان ما يجري على الارض هو نتيجة مباشرة لثغرات اتفاقية اوسلو التي لم تفرض وقفا كاملا للاستيطان، مما ادى الى تضخم اعداد المستوطنين بشكل هائل على مدار العقود الماضية. واشار البرغوثي الى ان الرهان الاسرائيلي على تهجير الفلسطينيين سيصطدم بصمود شعبي وثبات ديمغرافي، لافتا الى ان المجتمع الاسرائيلي نفسه يعاني من هجرة عكسية خلال السنوات الاخيرة.
وختم المراقبون بان هذا التصعيد يتزامن مع تحركات دولية خجولة، في حين يشدد الفلسطينيون على ضرورة توحيد الصف الوطني لمواجهة مخططات التهويد والضم. واكدت التقارير الميدانية ان استعادة السيطرة على الارض تتطلب موقفا دوليا حازما يتجاوز التنديد الى فرض عقوبات فعلية على الجهات التي تمول وتدعم النشاط الاستيطاني غير القانوني.
